المتظاهرين)، في فيتنام ثلاث مرات. وكانت نتائجها معدومة. فقد تبخرت الغازات مرتين دون أن تحدث أي أثر، وأدت في المرة الثالثة إلى مرض السكان، لكن الجنود لم يجدوا ثوار عصابات بينهم.
وكان لاستعمالها في المقابل أثر دعائي هائل وشديد الضرر لأولئك الذين استعملوها. عندما أعلنت واشنطن في آذار 1965، وبلا مبالاة، عن استعمالها الغازات في فيتنام، كان رد الفعل في العالم مباشرًا. وقامت الصحافة الآسيوية، وخاصة اليابانية التي لم تنس بعد آثار قنبلتي هيروشيما وناغازاكي - بالاعلان عن سخطها، وأجرت لندن وباريس تحقيقًا ديبلوماسيًا، وأدانت غالبية الصحف الأمريكية استعمال الغازات، بما في ذلك أقلها ضررًا، واعتبرت هذا العمل منافيًا لقواعد الحرب المتحضرة، وقد يؤدي إلى أسوء همجية.
وكانت الصين قد اتهمت الولايات المتحدة بشن (حرب جرثومية) إبان الحرب الكورية، مما أثار الرأي العام آنذاك. وجاء رد الفعل العالمي على استخدام الغازات في فيتنام ليزيد الوضع سوءًا، مما أضطر الأمريكيين إلى التخلي عن استخدام الغازات والأسلحة البيولوجية، والتي بقيت لم تتثبت فعاليتها العسكرية. وهناك أسلحة حديثة أخرى أشد خطرًا من الغاز، كالفسفور الأبيض الذي يصيب الإنسان بعاهة دائمة. فهو إن لم يقتل، فإنه يسبب جروحًا بشعة، ويخترق حتى الفولاذ، ولا يصبح غير مؤذٍ، إلا إذا غمس في الماء.
وهناك القنبلة العنقودية التي تزن ألف رطل، وتنفلق في الجو، فتخرج منها مائة رمانة تتناثر ضمن دائرة نصف قطرها مائة متر. وهي تشكل ولا شك سلاحًا فعالًا ضد رجال العصابات.
وتستطيع العربات المدرعة الحديثة (البرمائية) اختراق أشد المستنقعات عمقًا، ويستطيع جهاز الرؤية الليلية العامل بالأشعة تحت الحمراء كشف ثوار العصابات المختفين وراء ستار الظلام. وهناك نموذج أكثر حداثة يعمل وفق مبدأ تكثيف ضوء النجوم. وتكشف الرادارات المتحركة رجلًا يزحف على بعد ألف متر. أما الاستعمال الأسلحة الصامتة (المزودة بكاتم الصوت) فإنها تجعل كشف قانصي الثوار صعبًا مثل كشف الثوار أنفسهم.