فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 922

كسالى أو مدمنين أو فاسقين، أما الثائر، فيجب أن يبدو نشيطًا ومتقشفًا وقنوعًا. أن أعداءه الذين يبيدهم خونة وقتلة، وعدالة الثورة فورية وأكيدة، أما أعداؤها فهم فاسدون ضعفاء ومترددون.

ولا بد لقائد العصابات الناجح أن يتصرف بشرف فيدفع ثمن ما يأخذه، ويحترم الحقوق والملكية الخاصة، حتى لمن لا يعتبرون من أنصاره، وأن يأخذ في الاعتبار ضرورة اكتساب كل الدعم الممكن في المجتمع القائم كيفما كانت طبيعة ذلك المجتمع آنذاك، حتى لو كانت الحرب صراعًا طبقيًا (وذلك لا يجري بصورة دائمة) فيجب أن تُلطّف الفروق بين الطبقات لا تُضخم، وأن تُخضع هذه الفروق لقضية وطنية تُقدم على سواها. أما الطبقات لا أن تُضخم، وأن تُخضع هذه الفروق لقضية وطنية تُقدم على سواها. أما أولئك الذين لا يتعاطفون مع الثورة، وحتى المدافعون عن النظام القائم وخدمه، فيجب أن يترك لهم الخيار الأخلاقي، كأن يقال لهم بأن الوقت لم يفت بعد للانضمام إلى سبيل الفضيلة، والمشاركة في المستقبل اللامع، من أجل الوصول إلى شيء أكثر جمالًا وأكثر ضمانًا مما يحوزونه فعلًا.

ولا بد للدعاية الثورية أن تكون صحيحة في جوهرها، حتى يؤمن الناس بها. وتلك ضرورة أساسية أولية. فإذا لم يؤمن الناس بها، فإنهم لا يتحركون، ولا تحدث الثورة. ولا يستطيع قادة الثوار إذكاء روح التضحية والإرادة الثورية التي تخلق الثورة الشعبية، بواسطة الوعود وحدها، أو بقوة السلاح، بل لا بد لهم من تنازل شخصي عظيم في سبيل غاية عظمى. وسواء كانت قضية الثورة تستند إلى القومية، أو العدالة الاجتماعية، أو الرغبة في التقدم المادي، فإن قرار القتال والتضحية يبقى ذا طابع اجتماعي وأخلاقي، وبذلك تصبح الانتفاضة قضية إيحاء وليست قضية مناورة.

وإنني ألاحظ تمامًا، أن هذه الاستنتاجات لا تتوافق مع صورة حرب عصابات أو دوافعها، كما رسمها منظرو الحرب المضادة للثورة، في سوقهم الرائجة حاليًا. إن على الأخصائيين في الحرب المضادة أن يكسبوا حربًا، في اللحظة التي أكتب فيها هذا الكتاب، مع أنهم الآن ماضون في خسارة الحرب الدائرة حاليًا في فيتنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت