فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 922

اتجه. فإذا شن الجنود انقضاضًا مصممًا، فما على ثوار العصابات إلا أن يتملصوا، ويجتمعوا في الخلف، للبدء بالانسحاب.

وتشكل حركية وحدة العصابات وقلة عددها، أهم مؤهلات نجاحها، وخطر تطويقها هو عادة ظاهري أكثر مما هو حقيقي.

وقد لاحظ جيفارا بأن الليل هو أفضل حليف لثائر العصابات. ولم يفقد أنصار كاسترو رجلًا واحدًا بسبب التطويق. ويرى جيفارا بأن التطويق لا يمثل أي مشكلة، ويعطي هذه النصيحة: (تدبروا أموركم بحيث تكبحوا جماح العدو حتى هبوط الليل ثم تسللوا عبر خطوطه) . وذلك سهل على مجموعة صغيرة من الرجال يعرفون الأرض جيدًا، وخاصة إذا كانت هذه الأرض مغطاة بشكل كاف.

وخلال الأشهر الأولى من الحملة، وعندما يكون الجنود في مرحلة الهجوم، يكون تكتيك الكمين والتملص آليًا وكافيًا. وتقدم نشاطات الجيش نفسها دعاية لقضية الثوار. فالجيش لا يستطيع إخفاء خسائره، وتتضايق الحكومة من الكلفة المرتفعة للحملة، كما تُطلب منها استفسارات حول ذلك لا تستطيع تقديمها. وتعمل كل مواجهة على تقوية ثوار العصابات، بينما تضعف هذه المواجهة معنويات أعدائهم. ويكتب جيفارا عن ذلك:

(على ثائر العصابات أن يذكر دائمًا بأن عدوه هو المصدر الوحيد للحصول على السلاح، وعليه - إلا في بعض الظروف الخاصة - ألا يشتبك في معركة لا تؤدي إلى غنائم من الأسلحة والعتاد العسكري) .

وتشكل مقدمة العدو هدفًا من الدرجة الأولى، وذلك لسبب نفسي: لأن مهاجمتنا تنشر الرعب، أو أنها توصي على الأقل بالحذر المفرط، مما يشل إرادة العدو ويؤخر تحركاته. وعندما يقتل جنود المقدمة، لا يعود واحد يرغب في العمل مع المقدمة، وبدون مقدمة لا يمكن لأي تحرك أن يحدث (لا ينطبق هذا التحليل على وحدات المحترفين، حيث يُعد الضباط لتقبل الخسائر، واعتبارها الثمن الطبيعي للمعركة. ومع ذلك، فقد كان المستشارون العسكريون في فيتنام، يشتكون من أن القادة الفيتناميين(الجنوبيين) ، كانوا يرفضون مهاجمة مواقع الفيتكونغ دون قصف مسبق، مما كان يعطي ثوار العصابات الوقت الكافي للانسحاب).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت