وإلحاق الخسائر بها، مع تحاشي التعرض للخسائر. وفي هذا النوع من العمليات يشكل الكمين المنصوب بإحكام الوسيلة الأكثر ضمانًا. ويكتب صن تزو حول ذلك: (بصورة عامة، إن الذي يحتل ساحة المعركو أولًا، وينتظر عدوه فيها، يرتاح أكثر ممن يصل إلى ساحة المعركة عند نشوبها إذ يكون متعبًا) .
ولا يشن ثوار العصابات معركة إلا إذا كانت الأرض مناسبة لهم. وعليهم أن يجتذبوا العدو إلى الموقع التي لا يلعب التفوق العددي فيها دوره، كأن تكون المعركة مثلًا في ممر ضيق، ويكون ذلك عادة باحتلال مرتفعات مسيطرة، مشجرة، وحيث تستطيع حفنة من الرجال المصممين، إحباط عمل جيش بأكمله.
والمهم في الكمين، هو قطع جزء من الرتل المعادي - كمقدمته - وتركيز النار عليه لتدميره والاستيلاء على أسلحته وذخيرته، بينما تقوم مجموعة صغيرة بإبطاء تقدم بقية الرتل. ويكتب تشي جيفارا عن هذا الموضوع فيقول:
(عندما تريد مجموعة قليلة العدد احتواء رتل من الغزاة أو إبطاء تقدمه، فعليها أن تعمل بالطريقة التالية: تتوزع زمر مؤلفة من اثنين إلى عشرة رماة في الاتجاهات الأربع حول الرتل. ويمكن للمعركة أن تبدأ عندها على الجانب الأيمن مثلًا. ويرد العدو على هذه الجهة، وعندها تفتح النار على الجانب الأيسر، ثم تفتح في لحظة أخرى على المؤخرة أو المقدمة، وهكذا.
وعندما يصبح بالإمكان تثبيت العدو إلى ما لا نهاية، مع صرف كميات قليلة جدًا من الذخيرة).
وأثناء تأخير العدو بهذه الطريقة، تجمع القوة الضاربة لثوار العصابات غنيمتها العسكرية، ونتقل إلى موضع محضر آخر، أو تعود إلى الخلف لتشتبك باتجاه آخر، ويلتحق بها الرماة قبل أن يتسنى للجنود التقاط أنفاسهم للقيام، ويجري ذلك كله خلال بضع دقائق.
وتكرر العملية ما أمكن. وعند التأكد من أن رتلًا قد انعزل، بشكل يجعل وصول أية نجدات إليه يتطلب عدة ساعات أو عدة أيام، يمكن لثوار العصابات القيام بمحاولة لتطويقه، أو التظاهر على الأقل بفعل ذلك، إذا توفرت لهم مفارز من الرماة، يحتلون أماكن مشرفة، ويركزون رماياتهم على العدو حيثما