ينبغي إغلاقها، ومناجم ومصانع يمكن تدميرها، ومراكز صغيرة للجنود أو الشرطة يمكن الهجوم عليها، والاستيلاء على الأسلحة الموجودة فيها. ويبقى عمل المجموعة السرية في المدن متقطعًا، لكنه يكمل العمل في الريف، ويعطي الانتفاضة طابعًا وطنيًا، ويحدث أكبر أثر من الدعاية الممكنة. أن إشعال الثورة غير كاف لوحده، ولا بد من جذب انتباه كل الأمة، وصبغ الطلقات الأولى بصيغة مثيرة، حتى لا تمضي تحت ستار الصمت، أو تُعتبر غير ذات أهمية من قبل الصحافة الخاضعة للمراقبة، كما حدث غالبًا مع أعمال العصيان المجهضة، حيث تواجدت الحكومة في عاصمة احتفظت بالهدوء بعيدًا عن مكان العمليات.
وبعد هدوء المشاعر، وإعادة النظام في التجمعات السكنية التي حدثت فيها الاضطرابات، يتوجب على ثوار العصابات أن يتوقعوا قدوم الجيش إليهم لنزالهم، وليس عليهم الذهاب إليه. وتعد الحكومة عندها حملة، لقمع (المخربين) ، ويصل الجنود بالبر والجو إلى منطقة الاضطراب، وتحاول الطائرات الاستدلال على مكان العصابات، ويحتل الجنود القرى، ويقومون بدورياتهم على الطرق، وتتقدم الأرتال بعيدًا لتحقيق التماس مع الثوار، وقد تستخدم طائرات الهليكوبتر في بعض الحالات لوضع الحاميات في معسكرات استراتيجية في الغابات والجبل. فإذا كان القائد العسكري يحسن مهنته، فإنه يستطيع تبني بعض الأساليب المشقة من الطريقة الفرنسية المسماة (بقعة الزيت) ، وذلك بأن يخلي تدريجيًا قطاعًا من خريطته، ويدفع ثوار العصابات، بشكل منهجي نحو (منطقة الإبادة) ، حيث يؤدي بهم طريق الانسحاب الوحيد إلى مكان مكشوف، فيقعون تحت نيران البنادق، مثل الطريدة المدفوعة نحو الصيادين.
وطريقة (بقعة الزيت) هذه مضمونة نظريًا، لكنها لا تكون كذلك عند التطبيق، العملي. فنادرًا ما تقبل حكومة الإعلان عن خشيتها الجدية من نشاط عصابة صغيرة من الثوار، لذا فهي تميل إلى عدم تزويد حملة القمع بالقوات الضرورية، أي أنها لا تعمل على تحقيق التفوق بمعدل عشرة إلى واحد، علمًا بأن تفوقًا يعادل 500 إلى واحد، قد لا يكون مبالغًا فيه في بعض الحالات.
ومهما بلغ عدد الجنود المشتركين، في الحملة، فإن ثوارالعصابات يتقيدون ببعض المبادئ عند قتالهم، فهم لا يسعون إلى احتلال أرض، ولا إلى مواجهة قوة متفوقة، ويقتصرون على تشتيت قوات عدوهم، وإنهاكها،