إن الأرض والشروط المحلية تتحكم حتمًا بتعداد وتنظيم عصابة من الثوار. ولقد تأكد في كوبا، أن التشكيل الأكثر ملائمة لجبال السييرا مايسترا هو (الرتل) المؤلف من مائة إلى مائة وعشرين رجلًا. وكان هذا التشكيل قادرًا على مواجهة كل مجموعة عسكرية أقل مرونة، ويصعب تموينه في تلك المنطقة الفقيرة بالسكان.
أما في القطاعات السكنية الأكثر كثافة وزراعة، فقد كان بإمكان ثلاثين أو أربعين رجلًا، احتلال ضيعة أو قرية صغيرة مع ضواحيها، وإقامة نقاط أمامية على حدود (المنطقة الحرة) وإدارة المنطقة، كدولة ضمن دولة.
وكانت إمكانية الاختباء عاملًا حاسمًا في مناطق الضواحي، فثوار العصابات الذين كانوا يهاجمون حركة السير على الطرقات ويقطعون، خطوط الطاقة، كانوا يعملون ضمن مجموعات من ثلاثة إلى ثمانية رجال. أما العمليات على المراكز العسكرية والمنشآت الصناعية المجاورة للمدن، فكانت تسند غالبًا إلى المغاوير القاطنين في المدينة، والذين كانوا يعودون إلى بيوتهم مباشرة بعد ذلك، وينصرفون في اليوم التالي إلى اهتماماتهم المعتادة.
ولقد أخذ جيفارا في الاعتبار، الظروف السائدة في معظم جمهوريات أمريكا الجنوبية، فقدّر بأن نواة من ثلاثين إلى خمسين رجلًا مسلحًا، تكفي للبدء بنشاط حرب العصابات، وتمتلك فرصًا حسنة لإحراز النجاح. فإذا تجاوزت هذه النواة (المنظمة والمسلحة بسرية تامة) عدد المائة وخمسين رجلًا، غدا من الضروري تقسيمها والبدء بالعمل في منطقتين تبعد أحداهما عن الأخرى. وعندما تتجاوز أية وحدة عاملة المائة رجل، ينبغي تقسيمها أيضًا، وفتح جبهة جديدة. وهنا أسباب إيجابية وسلبية تفرض ذلك، فثوار العصابات مبشرون، لا يقتصر دورهم على مواجهة الجيش، بل يتضمن أيضًا نشر العصيان بين الشعب، لذلك كان من الضروري توسيع منطقة الاتصال مع الجماهير.
وتبدأ نواة ثوار العصابات الأعمال الحربيةفي مكان لا يبعد كثيرًا عن ملجأ طبيعي، وفي منطقة زراعية ذات كثافة سكانية قليلة، ومشرفة على عدة أهداف استراتيجية: سكك حديدية لا دب من قطعها، وطرق