يقول: [ويجد جيش الحكومة نفسه، قبل وبعد بداية الحرب، في موقف الدفاع بسبب دوره كشرطي مكلف بحراسة الممتلكات العامة والخاصة] .
عندنا في الشام في بداية الحرب استخفوا بنا فأول طليعة أنزلتها الدولة لمواجهتنا هي دوريات مخابرات، ومعلوم أنهم قليلو التدريب عسكريا، فسحقوا، فاضطروا لإنزال دوريات مشتركة من الأمن ومن مليشيا الحزب، فزادوا على أنفسهم الطين بلة، لأن ميليشا الحزب مدنيون تماما، فكانت النتيجة فاجعة لهم، فسحقوا في القتال، مع أن الشباب الذين مارسوا الجهاد في البداية فعلا القسم الأعظم منهم يطلق النار لأول مرة في العمليات، وكان بعض الشباب أول طلقة يطلقها كانت لقتل شخص، لم يسبق له شيء، فالمسألة لا تحتاج لتدريب عسكري طويل، وإنما لتهيئة سيكولوجية واستعداد، وهذا سأتكلم عليه في التدريب والتخمة العسكرية التي حصلت وأنها غير لازمة أصلا لحروب العصابات.
عند ذلك قامت الدولة بإنزال القوات الخاصة وسرايا الدفاع (ذوي اللباس المزركش) ، ولأول مرة يرى الناس في المدينة المدرعات كان في ذلك الوقت، وكل مصفحة فيها عشرون جندي وفوقها وتحتها، وأشرطة الرصاص والقنابل، فذُعر الناس من المنظر، فكل دورية كانت أربعة عن اليمين أربعة عن الشمال ومصفحة، ووراءها رشاشات طالعة، حتى استعراض السكاكين والسواطير والسلاسل، فمنظر كل جندي"رامبو"يعني، تجولوا في المدينة، فصمتت العمليات الجهادية عندنا حوالي 16 يوما، لم تُسمع طلقة، حتى أوشك الناس أن يظنوا أن المجاهدين انقمعوا.
في ذلك الوقت كان الشيخ إبراهيم يوسف رحمه الله هو الذي نفذ عملية"مدرسة المدفعية"، وكان ضابطا في سلاح المدفعية أصلا، وكان يعد لكمين صاعق جدا، واستطاع الاستفادة من بعض الأحداث، سحب رتلا من المدرعات إلى طرف المدينة فصار أمامهم أبنية وخلفهم الكروم والبساتين والشجر، وللأسف ضاع من عندي شريط كنا سجلناه على الراديو (الاف ام) للاتصالات التي بين جنود الدولة وهم يتكلمون عن المصيبة التي حصلت، فأدخلهم في كمين متفجرات مزروع، وأول عبوة كانت 50 كيلو ليضربوا سيارة، فأحد أبواب السيارة كان على بعد 500 متر من عمارة مرتفعة 16 طابق، وحصلت مجزرة