فكان تصوره أن الحديث في هذه الأمور أو الحديث في أخطاء بعض الأفغان يضرب جوهر الوجود، لا شك أن الرجل كان مجتهدا في هذه القضية، ولا شك أنه مخطئ، ونعتقد أنه إن شاء الله تعالى كان مأجورا في اجتهاده هذا، وكان هناك إخوة آخرون سلكوا هذا الاتجاه.
ففعلا حقق الغرب أو من أراد التوجيه، أنه فعلا استخدمنا كما وُصف: بغال لتحميل أغراضه في تلك القضايا، بدون أن يكون لنا أي كسب جانبي في المسألة.
قلت أنا الآن السياسة تداخلت جدا، والكرة الأرضية كلها قُسمت مربعات وكل مربع خاضع لنفوذ دولة، ولن يكون هناك للمسلمين قضية ليس لبعض أعدائهم فيها مصلحة، يعني دائما لنا قضايا ولبعض أعدائنا فيها مصلحة، من يقول أننا يجب أن نفتتح قضايا ليس لأي عدو فيها مصلحة= مخطئ لأنه لن توجد هذه القضية.
ولكن يجب أن نخرج من حالة أن المصلحة الكلية للعدو وليس لنا مصلحة، يجب أن تكون لنا غالب المصلحة وغالب الاستفادة، إذا سقطت ثمار شجرة التوت هذه فلابد أن يكون أكثر السلات الموجودة في الأرض هي لنا، فنجمع أكبر كمية من التوت، ثم غيرنا يلتقط من بين هذه السلات، أو يكون له سلتان ولا ثلاثة ضمن السلات، ولكن الأساس أننا نفرش تحت شجرة التوت ونجمع محصولنا.
أما الذي حصل فكما شبه أخونا: أخذنا بشجرة التوت فهززناها بعنف ولم يكن عندنا أي سلات في الأرض، سلة أمريكي، سلة روسي، سلة فرنسي، سلة سعودي، سلة مصري، كل الناس التقطت الثمار، ونحن فقط هززنا، بعضنا سقطت عليه بعض الأغصان فقُتل، وبعضنا نزل عليه بعض الأشجار فجُرح، والبعض الآخر قالوا له: جزاك الله خيرا، انتهيت من هز شجرة التوت، اتفضل اطلع من هنا، ومن خرج إما صُفي وإما قُتل وإما طُورد، هذا الذي حصل.
فإذا أردنا أن نكون موضوعيين، فعلى الأقل لابد أن نخطط أن على الأقل نستفيد من تلك الساحة، على ثلاثة أصعدة: