قلنا أنه يجب أن يكون هناك ربط بين أهمية دعم القضايا الفرعية، والحذر من أن تتحول إلى ساحة جذب عن المسائل الأساسية، على العكس لابد أن نسخر القضايا الفرعية ونساعدها وتشتعل معنا، ولكن لصالح ولتصب في سياق المعركة الأساسية.
الآن من أشهر المصائب والمصائب كثيرة، تجربة الأفغان العرب في أفغانستان وفي البوسنة، شيء على صعيد المنهج، وشيء على صعيد الأسلوب:
على صعيد المنهج كان هناك توجيه سعودية خفي، وواكبه بعض الناس بحسن نية وبعضهم بسوء نية وبعضهم بجهل وبعضهم بكذا، أن: لا تتحدثوا في قضايا منهجية تمس صلب المشكلة، لا تتحدثوا في الحاكمية وأن الحكام كفرة خونة يجب قتالهم يجب الخروج عليهم، لا تتحدثوا بأن العلماء يلعبون دورا لصالح العدو، لا تتحدثوا في أن بعض الجماعات الإسلامية وقعت في كذا.
ثم تطور هذا إلى: لا تتحدثوا في حرب العصابات، لا تتحدثوا في دورات سياسية، لا تتحدثوا في مشاريع فكرية، وأقيموا المعسكرات على العمل العسكري فقط.
ثم انتقل هذا في البوسنة إلى صورة أوضح: لا تتدربوا على أسلحة العصابات، لا تعطوا دورات في تكتيكات حرب العصابات، لا تستخدموا المتفجرات، لا تعطوا دورات في المتفجرات.
وكان هناك بعض الإخوة الطيبين -هذا أحسن نية حسنة كانت موجودة- موجودين في الساحة، يقولون: نحن لابد أن نتجاوب مع هذه الدعوة، حتى نضمن دعم السعودية المالي لتلك الساحة، فبقوا على صلة بابن عثيمين وعلى توجيهات هيئة كبار العلماء، وكان الشيخ عبد الله عزام رحمه الله وقع في الخطأ نفسه، ويقول: يريد بعضهم أن نتكلم عن السعودية، لا أدري إذا تكلمنا على السعودية من أين تأتي البطانيات ويأتي الدعم ويأتي كذا.