قرأت كلاما أن المماليك كانوا يطلبون النزال والمبارزة، وكان"قانصوة الغوري"يتحدى العثمانيين: اتركوا هذا السلاح الجبان الذي اخترعتموه وانزلوا فارسا لفارس، ومن يثبت هو الجدير بحكم هذه الأمة، قاعد بيلقي بيان وطلقات المدفعية نازلة على الجيش!
فالآن يجب علينا أن نرجع، كل الأساليب التي واجهنا بها العالم الصليبي تجدها تعتمد طريقة علنية: جبهات، شيخ، مريدون، علاقة مباشرة بين الشيخ والمريدين، خطوط خلفية، حرب عصابات أرياف، إمكانية لتعبئة الناس، مع شيء من ممارسة الحروب الإرهابية في المدن، فهذا الذي يجب أن نعود إليه.
ولذلك هذا الكلام صدقني -والله عليم- ليس جديدا، هذا الكلام أنا قلته في سنة 1989 أو 1990، وأذكر أني قلت لأبي خالد: أريد أن أكلم الإخوة في مصر وفي بعض الدول، أن عليهم أن يحلوا الجماعات ويبنوها بطريقة أخرى جديدة، ولكن بكلامي هذا لن يسمع أحد، إلا أني أرى بعيني أنه خلال خمس سنوات سنصل جميعا إلى هذه النتيجة.
ولكن كان واضحا من تجربة أفغانستان أن كل عيوب التنظيمات السرية بدأت تتفاقم وتظهر في الساحة، وأسلوب العمليات الجبهوية بدأت تفرض نفسها، فالدول التي فيها جبال أو أرياف أي إمكانية لممارسة حرب عصابات كما الحال في شمال أفريقيا ينفعها هذا التكتيك، لأنها ستزاوج بينهما، أما الدول المسطحة تماما مثل: ليبيا سورية الأردن تونس لن ينفعها.
تركستان بلد عدد سكانها 30 مليون من المسلمين، مسطح كله صحراء، صحراء تركستان، يعتمد تجمعات سكنية متباعدة فيما بينها، القرى بين المدن قليلة، مساحتها 2 مليون كيلو متر مربع، مساحة مترامية، كارثة الكوارث أن الصين على مدى 70 سنة وطنت بينهم 35 مليون من البوذيين الصين، نصف السكان عدو لك، فكيف تمارس تكتيك حرب عصابات؟! أنت أمام سلطة محتلة فيها مائة مخبر ولا ألف ولا حتى مائة ألف، لكن أن يكون نصف السكان مخبرين ومعادين لك ويدافعون عن وجودهم هم! لذلك القضية تحتاج لتفكير طويل جدا.