فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 922

المواجهة من مواجهة عسكرية إلى الاختراق، مواجهة تعذيب وتحقيقات عجيبة وعصر وكسر، هذا غير الأعراض غير النساء، فهل هذا الأسلوب يناسبني أم لا؟

لذلك أؤكد على أن مرحلة التنظيمات السرية وعمل العصابات بهذا الأسلوب وحدها بدون ظهر من عصابات في الأرياف، بدون الاعتماد على انتفاضة شعبية، بدون استخدام مفتاح لمواجهة العدو= يكاد يكون انتهى، ولا يمكن العمل بهذا الأسلوب في وضع البلد الحالي، وأعتقد أن هذه الحقبة من العمل بدأت في 1965 وانتهت في 1995، والاستمرار بهذا الأسلوب مكابرة، واستخدام سلاح صدئ يعرفه العدو.

وأقول رغم أننا سنحتاج إلى جبهات مفتوحة وسنحتاج إلى حرب شعبية وسنحتاج إلى مفاتيح صراع وتغيير عملي في مفاصل منهجنا ومفاصل أسلوبنا في المرحلة المقبلة= سنبقى بحاجة إلى جناح يعمل بهذا الأسلوب، وذراع يمارس الاغتيالات خلف خطوط العدو، ويحدث ضربات قاصمة في بلاد العدو نفسها وفي عقر داره، ولكن مش جوهر العمل ولا أساسه.

وعليك أن تنظر في تجارب أمتك في خلال المائة سنة الماضية، وفي مواجهة نفس أنواع الخصوم، يعني في مواجهة الحكام ليس عندنا تجارب كثيرة في تاريخ المسلمين، أما في مواجهة الصليبيين فعندنا تراث كثير، يعني انظر في أسلافك كيف تغلبوا على الخصم وانهج نفس الأساليب، لأنها مناسبة للشعوب ونجحت.

فانظر مثلا في تجربة السودان في دحر الجيش الإنجليزي وثورة المهدي هناك، لما تنظر في تجربة عمر المختار تستفيد منها، الثورات الجزائرية العديدة، الانتفاضات في المشرق، حروب العصابات في شمال أفريقيا، أنت تستفيد من هذا التراث.

أما التمسك بأسلوب استهلك تماما، فقط من أجل الاحتفاظ بهذا الأسلوب، وهذه الهياكل والقيادات والجماعات التي قامت به= فستدفع هذه الجماعات الثمن من أنفسها وتنتهي، مثل ما حدث بين العثمانيين والمماليك، العثمانيون كانوا يضربونهم في معركة"مرج دابق"بشمال سورية بالمدافع، والمماليك سلاح فرسان وسيوف، فأهلكوا الجيش كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت