الجهاد الأفغاني نموذج فظيع على القيادات غير الميدانية، كل رؤساء الأحزاب كانوا في بيشاور، تحولوا إلى تجار تعيش على دماء المجاهدين.
ويمكن أن تكون قيادات ميدانية مخلصة كما هو الحال في قيادات الجماعات الجهادية عندنا: جماعة الجهاد، الجماعة الإسلامية، الشيخ أبو عبد الله، كلها قيادات غير ميدانية، ولكن مخلصة تريد صلاح المسألة، إنما وضعها كقيادات غير ميدانية صنع إشكاليات عليها، تحتاج إلى تجاوز في الأسلوب.
فالقيادة غير الميدانية بحث طويل عريض، تترتب عليه مصائب وكوارث، ليست قضية سهلة، وهذا كله في ايش؟ في إدارة عملية حرب عصابات.
أما الآن ما يجب أن تفعله وما يجب أن تتجنبه؟
ما يجب أن تفعله لن نفصل فيه، لأنه كل تفاصيل العمل، وهو إدارة التناغم مثل المايسترو هكذا في الفرقة الموسيقية، واقف بعصايتين وعم توجه خمسين عازف ولا ألف عازف، ولو تركهم بتصير سلطة، فالقيادة الميدانية مثل المايسترو، ولذلك تراه متعرقا وهلكان كأنه بيلعب كاراتيه، لأنه يضبط عمليات ويعمل كل حواسه في نفس الوقت، فهذا من أقرب التشبيهات لإدارة حرب عصابات بشكل ميداني.
وحتى لا يُساء فهمي، تقول لي: القيادات عندنا أُجبرت أن تكون غير ميدانية، فأقول لك: صحيح، وهي لذلك معذورة، لما كان الخيار عندها إما تُعتقل فتمسك كل نهاية الأسرار والأشياء معها، فيُعصف بالعمل نهائيا ويُدمر، يا إما تتحول لقيادات غير ميدانية والعمل سائر مهما كان، فهي معذورة، ولكن كونها معذورة لا يغير من واقع الأمر شيئا، وهذه حالة مرضية.
يعني في فرق بين قيادة غير ميدانية مجرمة، هي كانت ميدانية ثم صارت بدون سبب وتحولت لقيادة غير ميدانية كما حصل في سوريا، عنده إمكانية يكون ميدانيا ولا يريد، فهذا رجل فَرّ من مسئولياته، أما النوع الآخر فمعذور، بلاد مسطحة ليس فيها مكان للاختباء، أجهزة أمن مارست كثيرا من الاختراق تستطيع