وهذا من صلب المشاكل التي سأذكرها في بحث"أخطاء يجب أن تصحح في العمل الجهادي"، سلسلة المحاضرات التي سنتكلم فيها عن هذه الأخطاء، على رأسها مشاكل منهجية ومنها موضوع الطرح، ثم على رأس المشاكل الأسلوبية هو موضوع القيادة الميدانية، لأن هذين المشكلتين تتفرع عنهما كل المشاكل المنهجية والأسلوبية الإدارية.
فالقيادة الميدانية هي قيادة تمسك بكل القرار السياسي والعسكري والإعلامي والاقتصادي والتوجيهي والعلاقة بالشعب وكل شيء بشكل ميداني مركزي، ولو كانت قيادة جماعية ولابد أن تكون جماعية ولكن ميدانية، ثم تقاسم المهمات ولكن كلها ميدانية.
لاحظنا في فيتنام وكيفية إدارة معركة ديان بيان فو بقيادة ميدانية، كل الكوادر العسكرية ومتخذي القرار في الفييتمينة كانوا ميدانيين، كتجربة ناجحة في اتخاذ القرار والمبادرة العسكرية.
الآن تحولت معظم قيادات الحركات الموجودة إلى قيادات سياسية وراء الحدود، فأصبح هناك انفصال وقيادتان عمليا: قيادة سياسية إعلامية، وقيادة ميدانية عسكرية، ولو كانت الأمور هكذا لكانت مصيبة ولكن مصيبة صغيرة، المشكلة الكبيرة أن هذه القيادة السياسية الإعلامية تمارس صلاحيات عسكرية أيضا، وتعطي توجيهات عسكرية.
أما المصائب المترتبة على وجود قيادة غير ميدانية فأوجزها بـ: فقدان القدرة على المبادرة، ضعف التصرف تجاه الحدث، فقدان القدرة على المناورة.
لا يمكنه وهو في الداخل قيادة عسكرية أن يخرج إعلانا سياسيا، يوهم الحكومة به، لأن القيادة السياسية في الخارج تختص بذلك، سيعترضون عليه أنك تمارس صلاحياتنا.
وكذلك تتحول كل الأموال إلى القيادة غير الميدانية في الخارج، فكوننا بشرا فتريد أن تتصرف وتمسك بخيوط اللعبة، فتبدأ تشعر القيادات الميدانية أنها يجب أن يكون لها وزنها لأن الأموال في الخارج، وهذا تعرضت له كل الجماعات بنسب تتفاوت.