وهذا منطق كل الناس في التعامل، إذا سبك إنسان ملعون، تلقائيا يقول عنك الناس بأنك صالح، ولكن عندما تأتي الشتيمة من أناس لهم في نفوس المسلمين مكانة واحترام= يصدقون كلامهم.
فإذا كان ابن عثيمين يقول عمن خرج عن الملك فهد من صنوف المعارضة في السعودية= أنهم مفسدون في الأرض، ويسميهم بأسمائهم، وأن نشراتهم يجب أن تحرق، ثم نسكت نحن عنه فنقول بأنه رجل صالح وصادق، فهذا يعني تلقائيا أن الشهادة التي قالها على إخواننا الأخيار صحيحة، فيجب علينا أن نقول أن هذا الرجل كاذب ساقط العدالة منافق، حتى تسقط كل شهاداته الأخرى، وهذا طبيعي تلقائي.
عندما يأتي رجل من مشاهير الكتاب والزعماء الحركيين الإسلاميين الآن، ويكتب عنا في مجلته سلسلة من المقالات على أساس أننا غلاة وأننا خوارج، ويأخذ شذوذات من خرج في التيار الجهادي كما حصل في الجزائر وغيرها، ويمزجها بأسماء طيبة ورموز التيار الجهادي، ويخلطها بطريقة خاصة هكذا، ثم يأتي أحدهم ليقول: لا نرد عليه، فأقول: عدم الرد عليه هو خذلان لأنفسنا بأنفسنا، بنية صالحة لا تنفعنا هنا، بل هذا الإنسان يجب الرد عليه بأسلوب مؤدب، وأسلوب شرعي، وبأسلوب الدليل ونفس ما يزعمه لنفسه من السلفية، ولا بأس أن تقول: قال الأستاذ، قال المحترم، قال اللي بدو!
عندما تأتي حركة إسلامية كالإخوان المسلمين وتصدر بيانا تقول فيه: الأيدي الآثمة الإجرامية التي فعلت عملية -مثل عملية الأقصر أو محاولة اغتيال حسني مبارك- فهل يقول أحد أن هذه حركة إسلامية فلا نرد عليها؟ فهذا يعني أننا نترك حصوننا الخلفية تهدم واحدة واحدة ولا نرممها، هذا خطأ.
إذا كانت المعركة الإعلامية هي تسعة أعشار المعركة= فيجب أن يذهب جزء من المعركة إلى كل من يقصدنا بالهجوم، قصدنا بالسلاح نرده بالسلاح، قصدنا بالتهم والتزوير والبيان نرده بالتهم والتجريح والبيان، ونبطل شرعيته أمام المسلمين.
وهذا فصلته في"التجربة السورية"في فصل بعنوان: نظرية البناء والهدم، مختصر النظرية أننا لا نستطيع أن نترك العدو يقصفنا عسكريا فيهدم حصوننا، ولا نرد عليه بزعم أننا نبني! إذا قصفنا العدو فلم نرد فنحن