العدو بأننا فعلا غلاة وخوارج انفض الناس عنا، فدفاعنا عن أصولنا الأيدولوجية أمر واجب، ومن الأهمية بمكان مثل دفاعاتنا العسكرية سواء، فنحن يمكننا أن نتخلى عن أي معركة ونجعلها جانبية إلا الهجوم على هويتنا المنهجية نفسها، أي: الهجوم علينا بأننا لسنا جماعات جهادية وإنما خوارج بغاة خرجنا على أولياء أمور شرعيين، وعلى صليبيين جاءوا كمعاهدين.
فهذا الصنف يجب أن نشتبك معه، لكن الاشتباك معه يجب أن يكون في حدود اشتباك البيان، حتى لا نفتح معارك مسلحة بين المسلمين تضرب لنا المعركة الأساسية أصلا، فهذا مجال لجهاد البيان يعني جهاد تبيان الحق وإبطال الباطل، بعض إخواننا الطيبين الصالحين لا يريدوننا أن نفتح هذه الجبهات، وهذا خطأ (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات) .
ما أراه من خلال التجربة أن من يهجم علينا من الجماعات الإسلامية ومن علماء المسلمين -لا علماء الطواغيت الذين هم جزء من الطبقة المحاربة- الذين يظنون أنهم يحسنون صنعا بالهجوم على هويتنا الجهادية، وضرب مرتكزاتنا الشرعية، ووصفنا بالخروج والبغي والعدوان= هذا يجب ألا نسكت عليه، لأنهم في النهاية حلقة تصب في نفس مصب وكالة الأنباء الفرنسية، فهم يكملون نفس السلسلة، السي بي اس والسي ان ان ورويتر وإذاعة الشرق الأوسط والام بي سي السعودية، وكل الإعلام الدولي، والشبكات المتشعبة من الإعلام الحكومي، ثم سلسلة من المؤسسات الدينية تبدأ بشيخ الأزهر وتنتهي بهيئة كبار العلماء، وتمر على الندوات الحسنية وعلماء المغرب ولا تستثني البوطي وكل مشايخ الحكومات.
ألا يكفينا كل هذا الإعلام، حتى يأتينا إعلام إسلامي باسم الحركات الإسلامية يتمم السلسلة، ويقول عنا: بغاة خوارج، عندما يسمع عموم المسلمين أننا بغاة خوارج من الأمريكان= مباشرة يظنون فينا الخير، لأنهم يسبون الأمريكان، عندما يسمع ذلك من الإعلام الرسمي والتلفزيون الحكومي= يقول لولا هم طيبون ما عادتهم الحكومة، وهذا معنى ما قاله المتنبي:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ** فهي الشهادة لي بأني كاملُ