الشاهد في الموضوع لا أريد أن أخرج عن القضية، وهذا الكلام الذي تكلمته لا يشبع البحث، بل يحتاج لأكثر من ذلك بكثير، ولكن لا يفهم أحد كما قال لي أحدهم: أنت بذلك تسهل على الناس تعدد الجماعات، قلت له: كيف أسهل على الناس، أنا أوصّف حالة، أن الناس واحد مريض وواحد أجرب، فيأتي واحد يقول لي: أنت تسبب المرض وتسبب البلاءات؟!
هذه الحلول المطروحة لشطب شرعية الجماعات الأخرى= هذا الكلام حتى الآن لم يأت أحد عليه بدليل شرعي، وهو ليس صحيحا، وهو من ضريبة فرقة المسلمين، وستعود الأمور إلى نصابها لما يفتح الله سبحانه وتعالى على جماعة من الجماعات في بقعة من الأرض وتصبح إمارة، نعم عند ذلك وجب كما اتفق علماؤنا، إذا طبقت هذه الإمارة شريعة الله سبحانه وتعالى وجب على الناس الدخول في سلطانها، ولا يحل لمسلم -كما قال عبد الله بن عمر- أن يبيت إلا وفي عنقه بيعة لهذه الإمارة في هذه المنطقة، وعند ذلك عليها أن تحل الأمور بالحسنى، وتوحد المسلمين، وسيكون تلقائيا معظم الناس الذين في جماعات أخرى وجدوا نصرا حاسما وحلا وأناسا وصلوا إلى دولة فسيأتونها، وتبقى شراذم تقاتل على الملك، فممكن تعمل معها حلا بصورة من الصور: عنيفا أو سهلا إلخ، ولكن بصفة إمارة شرعية.
أما الآن أنا هارب من الطاغوت في جبل، وأنت هارب معي في جبل أخر، فأقول لك: أنت لست شرعيا، لابد أن تهرب معي في نفس الجبل! هذا الكلام من ضرائب المنطق الأعوج الذي أُدخلنا فيه نحن المسلمين.
والآن أريد أن أرجع إلى الحالة الثانية حتى لا يظن ظان ويقول: سمعت أبا مصعب في الشريط أنه قال أنه سأل بعض العلماء عن رجل خرج وترك جماعته وبدأ يثرثر بالكلام أنه يُعامل معاملة الجاسوس، نعم الشيخ قال هذا الكلام، وهو رجل نثق بعلمه وجهاده ومعرفته في هذه الأمور، أو أن رجلا خرج وسيصبح نقطة ضعف وسيأخذه العدو، وكما قلت حدثت عندنا حادثة وإلى الآن تحيرنا، ليس لنا فيها بينة ولا أحد أفتانا فيها ولكن الرجل تصرف هكذا، الرجل جرح وهو يعلم أنه سيقع وسيكشف كل عورات المسلمين،