حدود اعتبار سايس بيكو؟ فما في حجة، تقول: الأكبر؟ هناك جماعات أكبر منك، تقول: المنهج الأصح؟ هذه لن يصل أحد للاتفاق عليها ولو إلى قيام الساعة، يعني ليس هناك مناط تستطيع جماعة أن تقول به نحن شرعيون، والآخرون غير شرعيين.
أما عن وجوب سعي الجماعة إلى ألا يكون هناك جماعات أخرى= فنعم، تتألف القلوب، تتنازل عن القيادة، تأتي بقواد الجماعات الأخرى كقيادة، تبذل كل الممكن حتى يتوحد المسلمون معك، توحد المسلمين أصل وقصد شرعي وعدم توحدهم ضرر، وتعدد الجماعات الجهادية كارثة في البلد الواحد، ولكن هل ينقلنا هذا إلى شق شرعية الآخرين؟!
أنت تريد أن تقاتل طاغوتا بأسلوب، والآخر يريد أن يقاتله بأسلوب آخر، وهذا حصل في التاريخ كثيرا، حتى نور الدين زنكي رحمه الله من خيار ملوك المسلمين اختلف على: أنا الجماعة الشرعية ولا أنت الجماعة الشرعية، مع صلاح الدين الأيوبي، وكادا أن يقتتلا، وتوفي نور الدين رحمه الله وهو يجهز جيشا لغزو مصر وقتال صلاح الدين، لأنه أراد أن يقيم إمارة أخرى، وصلاح الدين كان عنده مناطات أخرى يريد أن يقيم مملكة، وأراد الله خيرا بالمسلمين فتوفي نور الدين في تلك المرحلة وخلفه ولده إسماعيل وعمره 11 سنة، فكان من حصافة صلاح الدين أنه أعلن أن الولاية الشرعية لنور الدين، هي ليست معي، وأنه جاء للشام حتى يوطد هذه المسألة ويحلها.
فلما جاء إلى الشام جمع العلماء وقال لهم: نحن في مواجهة الصليبيين ولا يصح إمارة المسلمين أن تكون بهذا الشكل، فأجمع علماء مصر والشام على خلع إسماعيل وتولية صلاح الدين بأسلوب شرعي، وكانوا هم أهل الحل والعقد، فخُلع إسماعيل وأكرمه صلاح الدين إكراما شديدا، وأقطعهم حلب، وتعامل مع القضية بغاية الحصافة، ثم إكراما لنور الدين زنكي تزوج بزوجته، حتى تبقى في منزلة الملك، وأكرم أبنائها وأقطعهم الإقطاعات وتصرف بطريقة سليمة، وأعلن على لسان العلماء أن صلاح الدين هو سلطان بر مصر والشام، بعد أن كادت أن تكون مهلكة.