فبعد ذلك مرة كنت أقرأ فرأيت أثرا يفيدنا في هذا المجال، أن أبا جعفر المنصور خرج عليه أهل الموصل ثلاث مرات، فجاء بأعيانهم ونقبائهم وأخذ عليهم العهود والأيمان والمواثيق أنهم إذا خرجوا عليه، على أبي جعفر المنصور خليفة المسلمين من الصين إلى إسبانيا، إذا خرجوا عليه حلت له دماء أهل الموصل، فأعطوه العهود وأقسموا أنهم تحل دماؤهم إذا خرجوا، فخرجوا مرة أخرى، فجاء بأبي حنيفة رحمه الله وقال: إن أهل الموصل قد أعطوني كذا وكذا، وخرجوا علي مرة أخرى، أليس المسلمون عند شروطهم؟ قال أبو حنيفة: بلى المسلمون عند شروطهم، قال أبو جعفر: إذا حلت لي دماؤهم، قال له: لم تحل لك دماؤهم، قال له: كيف؟ فقال: هذا شرط باطل، اشترطت عليهم ما ليس لك، وأعطوك ما لا يملكون.
سبحان الله يعني إنسان يعطي ما لا يملك، كيف يقول لواحد هكذا تعال اقتلني، فرأيت نفس الكلام قاله أبو حنيفة لأبي جعفر المنصور، وأبو جعفر المنصور هو أبو جعفر المنصور، مش واحد فلعوص أبو عبد الرحمن أمين هذا من مغارات الثعالب جاي يحط شروط على المسلمين.
فأحببت أن أعلق على هذه القضية، أن القتل لأنه ترك الجهاد وترك الجماعة، نعم ترك الجهاد هي مصيبة هي كارثة هي طامة زي ما تسميها، ولكن هذا ليس مناطا لحل دمه، لمجرد أنه دخل ثم لم يعمل معهم، هذا كلام من الباطل.
ومن الفقه الباطل أن بعض الجماعات الجهادية والإسلامية أرادت أن تعطي لنفسها أنها هي الجماعة الشرعية في هذه الرقعة، وبالتالي مش مجرد أن خرج منها رجل فحل دمه، بل كل جماعة أخرى تشكلت قبلها أو معها أو إلى جانبها أو بعد أو قبل= فهي أيضا غير شرعية، وعندما يقول غير شرعية فهو يريد المعنى الديني من الكلمة، أي أنها غير شرعية للإسلام.
قال لي بعض هؤلاء من طلبة العلم وفيهم ناس مخلصون قالوا: نحن نقول هذا الكلام وقفا لنزيف تشكل الجماعات والانقسامات، حتى يشعر الناس بالواجب الشرعي، قلت له: هذه غاية نبيلة سليمة، ولكن يجب أن تصل إليها بدليل شرعي، قل لي: أنت لماذا صرت شرعيا؟ قال لي: الأسبقية، قلت له: الأسبقية هناك بجانبك في الدولة المجاورة لك هناك جماعات أسبق منك، ليش ما هي شرعية وأنت تعمل فيها؟ ايش