فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 922

وقد غلط بعض الناس غلطا شديدا جدا في هذا، مرة كنا في مؤتمر في لندن لبعض الإخوة الليبيين، فسأل سائل أبا قتادة الفلسطيني عن هذه المسألة فسجل كلاما فظيعا، وهو مسجل في شريط، وذكر أن الخطأ الذي ترتكبه جماعات الجهاد الآن هو أنها تبايع على الجهاد، والأصل أن تكون البيعات بين هؤلاء الناس وأمرائهم بيعات إمامة عظمى، وبيعات خلافة!

وذكر أن للأمير أن يشترط على من يبايعه أنه حل له دمه إذا ترك جماعته، وكان يريد أن يسوغ ما حصل في الجزائر!

وكان في ناس قاعدين من جماعة الجهاد والجماعة المقاتلة وحتى كان أبو الوليد الأنصاري كان حاضرا، فلما خرجنا للاستراحة، أنا نتيجة الظرف الذي كان بيننا لم يكن من المناسب بطريقة من الطرق أن أعترض، فلما خرجنا من الجلسة أتيت أبا الوليد الأنصاري فقال لي: ايش رأيك في اللي قاله؟ قلت له: أنا رأيي واضح أنه باطل، ولكن أنت ايش رأيك؟ قال لي: أعوذ بالله، ده من أفظع الكلام اللي سمعته، قلت له: ليش ما ترد؟ قال لي: والله ما مر علي أسوأ من هذا أن أسمع باطل وما أتجرأ أن أرد عليه.

قلت له: يا رجل نحن بدون أن نرجع إلى المراجع ونرجع للكتب ونأتي بأدلة، أقول لك ببساطة أن هؤلاء الناس لو قالوا لأمير: حل لك دمي تقتلني، هو يعطي ما لا يملك، لأنه لا يستطيع ولا يحل أن يقتل نفسه أصلا، فكيف يعطي نفسه لغيره ليقتله! ثم هذا الإمام المزعوم ليس له هذا الحق، فهو شرط باطل أصلا، رجل يشترط ما ليس له، وآخرون يعطونه ما لا يملكون، ايش رأيك؟ قال لي: والله هذا الذي عندي، فقلت لأخ منظم المؤتمر، قال لي: خلونا نخلص من هذا المؤتمر على خير الآن.

الشاهد أن هذه طامة أخرى، أن الناس تسمع مصيبة فلا تستطيع أن تواجه المصيبة، ولكن أرجع للموضوع أن هناك في الجماعات الجهادية ومن حولها ومن لحق بها ومن ركب موجتها من يقول هذا الكلام، هذا ليس أكثر من إنسان يريد أن يمدد سلطانه ويصبح ديكتاتورا، وهو مفلس بلا أرض ولا شعب ولا أعوان، ولكن يريد كل حقوق الفرعون، يعني بده كل حقوق الفرعون والسلطان بلا فرعنة ولا سلطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت