فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 922

في هذه الظروف أن الذي تعامل مع العدو ونحن في مرحلة الاستضعاف يجب أن يُقطع دابر هذه المشكلة، فأغلّب الحكم العنيف على الحكم البسيط، ولكن يبقى لكل حالة ظرفها وحالتها.

أما مشكلتنا عند النوع الثاني: أن رجلا خرج من الجماعة التي تجاهد، فهذا ما حكمه؟

أولا نبهت إلى أنه من اعتبر جماعته هذه التي هو فيها هي جماعة المسلمين وإمارة المسلمين، من قبل أن يكون له شوكة ولا أعوان ولا نصرة= فهذا فكر الخوارج، وذكر هذا الدكتور فضل في كتاب"العمدة"نفس الشيء، قال: لم يذهب هذا المذهب إلا الخوارج من الأولين ومن المتأخرين، في فصل"البيعة"ذكر هذا، هذه الجماعات التي تجاهد هي لحل مشكلة الصائل، ولحل مشكلة غياب المسلمين، ولنصب حكومة إسلامية وللإتيان بإمام مسلم، قبل أن يأتي إمام مسلم وقبل أن تكون إمارة فهي ليس لها أحكام جماعة المسلمين ولا أحكام الإمارة، وإنما نصوص تُقاس قياسا من أجل المصلحة العامة.

فلا يظن أحد أنه إذا خرج رجل من الجماعة يستأهل حكم القتل لأنه خرج من الجماعة، هذا الكلام ضلال، واستباحة لدماء المسلمين.

دخل يجاهد معك ثم خرج، هذا الذي خرج حنث بعهد عظيم ووقع في إثم كبير، بعد أن أخذ على نفسه عهدا بأن يجاهد معك وأعطى موثقا من الله وأعطى صفقة يده ثم انسحب ونكث بعده، ولكن لم يكفر ولم يخرج من جماعة المسلمين.

بل قد يكون الذي خرج، خرج لاعتبارات أصلا صحيحة عنده، أنه وجد خللا في الجماعة نفسها، فيكون ليس عليه شيء أصلا، نحن قلنا عليه إثم عظيم إذا كان المنهج سليما والطرح سليما والجماعة كلها سليمة والعمل سليم، والرجل خرج لضعف يريد أن ينسحب.

لكنه قد ينسحب لأنه وجد أن لا جدوى من هذه الفريضة التي يؤديها مع هذا الفريق من الناس، فنحن في مرحلة لغط، ولكن سواء كان هو معه الحق أو جماعته هي التي معها الحق، فليس من الحق بحال من الأحوال اعتباره مباح الدم في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت