فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 922

قال الشوكاني رحمه الله: وأحاديث الباب فيها دليل على أنه يجوز مقاتلة من أراد أخذ مال أناس، من غير فرق بين القليل والكثير، إذا كان الأخذ بغير حق، وهو مذهب الجمهور، كما حكاه النووي والحافظ في"الفتح"، وقال بعض العلماء: إن المقاتلة واجبة.

قال الشافعي رحمه الله: فإذا دخل الرجل منزل الرجل ليلا أو نهارا بسلاح فأمره بالخروج فلم يخرج= فله أن يضربه وإن أتى على نفسه. أي: إذا قتل المدفوع.

وأضاف الشافعي رحمه الله: سواء كان الداخل يُعرف بسرقة أو فسق، أو لا يعرف.

وقد ذهب بعضهم إلى استثناء السلطان الظالم الجائر، الذي يأخذ مال المسلم بغير حق، من حكم جواز مقاتلته، وهذا غير السلطان الكافر المرتد.

وهذا يقوم الدليل على خلافه، روى ابن حزم في"المحلى"أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب لأنس هذا الكتاب حين وجهه إلى البحرين:

"بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله عز وجل بها رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها= فليعطها، ومن سُئل فوقها= فلا يعطي".

قال أبو محمد بن حزم: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر من سئل ماله بغير حقه ألا يعطيه، وأمر أن يقاتل دونه، فيقتل مصيبا سديدا، أو يقتل بريئا شهيدا، ولم يخص عليه السلام مالا دون مال، وهذا أبو بكر الصديق وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما يريان السلطان في ذلك وغير السلطان سواء، وبالله التوفيق.

بل إن بعض الفقهاء اعتبروا جابي السلطان إذا أراد أن يظلم المسلم فوق ما عليه ثلاثة دراهم= أنه صائل يجب دفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت