فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 922

هذه قضايا جزئية ابتلينا به، ولها أحكام شرعية، وليس لها علاقة بـ: هل هذا الدفع الحالي يؤدي فيما بعد إلى قيام حكومة أو لا؟

قال: وأما دفع الصائل على المال، فقد ذهب جمهور علماء المسلمين إلى أن الدفاع عن المال ولو أدى إلى قتل الصائل= جائز في شرع الله، وقد جعله البعض واجبا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: لا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: فقاتله، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار. رواه مسلم.

هذه مسألة فردية محضة، وسنرى الآن كيف فهمها الصحابة بفردية محضة، وكل هذا بصرف النظر عن هوية الصائل، لا فرق بين مسلم وكافر.

قال: ولقوله صلى الله عليه وسلم:"من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل= فهو شهيد"رواه أصحاب السنن عدا ابن ماجة. ولاحظ صيغة العموم (مَن) ، بصرف النظر عن هوية الذي أراد.

وقال ابن تيمية رحمه الله: وإذا كانت السنة والإجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل= قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمه فهو شهيد". انتهى. هذا إذا كان الصائل عليك مسلما.

قال النووي رحمه الله: أما أحكام الباب -يعني باب دفع الصائل على المال-:

ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق، سواء كان المال قليلا أو كثيرا، لعموم الحديث، وهذا قول الجماهير من المسلمين العلماء، وقال بعض أصحاب مالك: لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام، وهذا ليس بشيء، والصواب ما قاله الجماهير، والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم."شرح صحيح مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت