الأمر الثاني: أن على كل مسلم يؤمن بالله تعالى أن يعلم أن الله قد أوجب عليه أن يدفع الصائل على دينه وعرضه ونفسه وماله، وهذا أمر خاص به، لا يتعلق بقضية الخروج العامة على الحاكم.
وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيروا عليه ولا يغيرون= إلا أصابهم الله منه بعقاب قبل أن يموتوا". يعني واجب عليهم أن يغيروا إذا كانوا قادرين على التغيير، وإذا لم يغيروا أصابتهم عقوبة الله سبحانه وتعالى.
وقال ابن حجر: القادر على تخليص المظلوم توجب عليه دفع الظلم بكل ما يمكنه، وإنما يقصد دفعه ولو أتى الدفع على الظالم، لأن دمه هدر، ولا فرق حينئذ بين دفعه عن نفسه أو عن غيره.
وجاء في مسند أحمد:"من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره= أذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة".
وقال الإمام الجصاص في تعليقه على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد"، قال: لا نعلم خلافا أن رجلا لو شهر سيفا على رجل ليقتله بغير حق= أن على المسلمين قتله.
وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه:"ما من نبي بعثه الله في أمته من قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".
وفي نص قرأته ولا يحضرني الآن، أنه جاء جار لمعاوية إلى عبد الله عمرو بن العاص، وأراد أحد من طرف الوالي أن يفتحوا ساقية تمر من بستان عبد الله بن عمرو، فأمر عبد الله أولاده وغلمانه أن يلبسوا السلاح وقال: لا يخلصوا إليه ونحن أحياء، فأوشكوا أن يقتتلوا، فقال أحد الصحابة لواحد من أصحاب الوالي: أنه قد علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنه إن قتل فهو شهيد، وإذا قتلك فأنت في النار. لأنه غاصب.