فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 922

هل يُفهم منه أنه عراق؟ ما ممكن، هل يفهم منه أنه خليج؟ ما ممكن، مع المسلمين؟ ما ممكن، مع الكافرين؟ ما ممكن، فهذه كارثة السياسة العامة للإخوان المسلمين في حرب الخليج.

فجاء الإخوان السوريون يريدون أن يطبقوا نفس السياسة، لكن عندهم حالة خاصة أنهم محتاجون للعراق، فكان بيانهم: رفض احتلال الكويت، وتأييد العراق ضد غزو الأمريكان، يعني نوعا ما أوضح.

فاستاء صدام حسين جدا، قال: نحن نطعمكم ونكسوكم والمعسكرات وكل شيء، ثم هذا التأييد الجزئي المشوب بالحذر= فخسروا العراق.

والسعودية والكويت قالوا لهم: أنتم قاعدون عندنا، وموظفون وتبرعات وما أدري ايش، ومع ذلك مع صدام حسين= فخسروا الخليج.

فهذا أول نجاح لهم أن خسروا الطرفين، الأمر الآخر أن الحملة السعودية كانت شديدة جدا، طبعا البيان الذي أصدروه روى لي عضو مجلس الشورى من قيادة الإخوان قال لي: كتبنا البيان وأرسلناه لقيادتنا المشايخ بالفاكس في السعودية فقرئ على عبد الفتاح أبو غدة فقرأه وأصلح ما يراه ثم أرسله لنا، فخرج البيان، فموقفهم كان بين القيادة السياسية والعسكرية في العراق والمشايخ في السعودية.

عند ذلك جاءت السعودية وضغطت على الإخوان المسلمين وقالوا لهم: ايش هذا البيان المخزي؟ لا نقبل إلا أن تصدروا بيانا لا عراق ولا كويت ولا يحزنون، نحن مع نظام التوحيد الأوحد على الأرض في خندق واحد ضد كل عدو مهما كان شكله، واستخدام الأمريكان شرعي ومشروع وأمر به الكتاب والسنة، فأخرج لهم عبد الفتاح أبو غدة بيانا فيه ذلك، وليس فقط ذلك، صارت المشكلة أنه كتب: ولم يصدر عني شخصيا أي بيان سابق، فكذّب كل القاعدين في الأردن والعراق، وطلعهم طراطير طلعوا بيان من وراء المراقب العام.

عند ذلك قالوا له: أنت مضغوط عليك بدك تكذب، بس ما تشتمنا، فانشق الإخوان بين السعودية والعراق، وكانت هذه بوادر الإنشقاق الرابع في الإخوان المسلمين، هم أخرجوه بحذاقة سياسية إخوانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت