هذا الرجل هل كان يعلم أنه قائد؟ لا لم يكن له خبر، ولذلك نعود إلى القول العظيم والحكمة البليغة فعلا التي نقلتها في كتاب"التجربة السورية"والموجودة أصلا في كتاب"ثورة الثورة"قال: (وكذلك المسئولية هي التي تصنع المسئول) ، إعطاء المهمات هو الذي يخرج قادة، (والمسئول هو الذي يصنع التاريخ) يعني بأعماله يصنع التاريخ، (فإذا صُنع التاريخ ألقى بمسئوليات جديدة على الناس) فهذه المسئولية تصنع مسئولين، والمسئولون هم الذين يصنعون الدولة، العلاقة بين التاريخ والمسئول والمسئولية.
الآن في الجيش الأمريكي لكي يكتشفوا الكوادر القيادية عندهم يرسلون بعثات من الجنود في مهمات ومعهم ضابط استخبارات ليس قائد القطعة، يرسلونهم في مكان منقطع لا أكل فيه ولا ماء، يعني ظرف صعب، ممكن يهلكوا، ويكلف ضابط الاستخبارات بمراقبة تصرف الناس ويسجل الكوادر القيادية في القطعة، يقول لك: تتحول القيادة من الرتبة الأعلى المعينة من الجيش إلى أصغر واحد قد يكون جنديا يستطيع الخروج من الأزمة، تسقط الهياكل المعينة من الجيش فتبرز القيادات الطبيعية، وضابط الاستخبارات يسجل ذلك: من هي العناصر القيادية المؤهلة، فيتم سحبهم من القطعة ويقام لهم دورات خاصة ويتحولون لقادة.
في فرنسا في قرية تسمى قرية العباقرة قريبا من غابة من الغابات الكبيرة في باريس، فيها جامعات ومختبرات ومعامل في كل شيء، يأخذون في البحث عن الطلاب الذين أتوا بعلامات عالية جدا، فيتابع بعثاتهم ويصرف عليهم حتى يتخرجوا من الجامعات بدرجات عالية جدا، ثم يدخلون القرية الأكل مجانا ثم المكتبات موجودة بلا مال، الناس متفرغة للبحث، تجمع عباقرة: علوم السياسة، التاريخ، الذرة، الكيمياء، الفيزياء، البترول، فيخرجون نخبة، عملية تأهيل النخبة.
على عكس العقول العقيمة، التي إذا رأت عند أحد بادرة صغيرة= أراد تحطيمها.
لما أراد هتلر أن يعمل الشبيبة الألمانية نفس العملية، اختار مجموعة من الشباب ووزعهم ووضعهم في الشرطة والهياكل المسموح بها ضمن القانون الذي وضعه، فلما أراد أن ينشئ ألمانيا حولهم إلى ضباط، وهم الذين قادوا جنرالات الحرب العالمية الثانية.