القائد أمامه أحد حالتين وهذه نصيحة لكل قائد من خلال قراءتنا وتجاربنا في عشرين سنة، القائد أمامه أحد حالتين:
إما يكون قائدا عبقريا فذا، مجتهدا في الدين، عظيما في الإدارة، خالد بن الوليد في القتال، بروس لي في الكونغ فو، فيه كل شيء، ماشي؟ هذا القائد في هذه الحالة لا يحتاج إلى أحد، لكنه إذا مات ذهبت كل القضية، فهو يحتاج إلى وضع مجموعة من الناس حتى تستمر المسألة، فهذا القائد لا يضيره وجود كوادر عظيمة بجانبه لأنه هو عظيم أصلا، ولا يؤثر عليه لمعان أي نجم حوله، لتفوقه الواضح على كل واحد بمفرده، لو في قائد ميداني عنده بطولات فهو في سجله بطولات، لا يمكن أن يشعر بالغيرة من أي كادر يمكن أن يلمع، هذه حالة نادرة.
وبالتالي يترك حوله مجموعة من القواد، لأنه لا يشعر بالمنافسة بينه وبينهم.
وقائد ليس هو هذه الحالة، وهو عموم القيادات في كل التاريخ، فنحن أمام أحد حالتين:
إما قائد يريد الصالح العام ولا يريد صالحه الخاص، فلا يضره أن يربي قيادات كبيرة ويطلق المجالات، فتجتمع مجموع القوى كلها هذا باثنين وهذا بثلاثة وهذا بخمسة وهذا بسبعة وهذا بعشرة، فتصير ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعة وسبعين، رقم كبير، ولكن مطمئن أنه إذا راح هو يصبح الناس رقما، رقم مئوي، راح الرقم المئوي بقي للناس رقم بالعشرات لم يصيروا آحادا مفرقة.
أما النموذج الثاني: فرجل يشعر بالغيرة من هذه القيادات الموجودة التي ممكن تنافسه على صناعة القرار، وتحد من سلطانه وشعوره بالإمارة، الشعور بالإمارة والسلطان ولو على دجاجتين هو الذي تخوفه الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه"يعني حرص الإنسان على الشرف والمال أفسد للإنسان من ذئبين في غنم، الشرف هو السلطة والإمارة، وقالوا أن هذا آخر ما يخرج من قلوب الصديقين، وكان الخوف على السلطة سبب قتل ملوك لأبنائهم وأبناء قتلوا آبائهم على الملك وأمهات فعلوا كذا .. إلخ.