(كرس الفرنسيون خمسة أشهر من العام 1947 لمحاولة فاشلة تستهدف إلقاء القبض على هوشي منه وهيئة أركانه، معتقدين أن ذلك سيؤدي إلى اختصار مدة الحرب.
وحتى أنهم لو نجحوا في ذلك، فإن مجرى الحرب ما كان ليتأثر، إذ أن النتيجة لم تكن تتوقف على عبقرية عسكرية فردية، بل على استراتيجية أملاها الموقف السياسي - العسكري، ولأن كل مسؤول شيوعي تعلم الدرس الصيني، كان بإمكانه تطبيق تلك الاستراتيجية تلقائيًا).
قُتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في أمس لحظات الحاجة له عمليا، وأمثاله من القواد، قرأت أن الله سبحانه وتعالى قدر ذلك ليفهم المسلمين أن قضية الاستمرار غير منوطة بشخص، ثم كان خالد بن الوليد الذي ما دخل معركة إلا انتصر، فصار كثير من المسلمين يحبون أن يقاتلوا تحت راية خالد في الجيش، فكان من عبقرية عمر أنه لما تولى الخلافة عزل خالد بن الوليد، حتى يفهم الناس أن القضية نصر الله لا نصر خالد، والمستشرقون يعتبرونها خصومة شخصية بينهما، كان عمر يريد أن يفهم الناس أن القضية غير مرتبطة بشخص.
والحمد لله حتى عندنا في بلاد الشام كل الطبقة الأولى قُتلت لما كان القتال في الداخل، طبقة تربي طبقة، طبقة تربي طبقة، وكان أفضل جناح عسكري عندا في شمال سوريا في حلب جناح إبراهيم اليوسف، لأنه ضابط فدرب بناء على هذه القضية، قُتل فاستلم الجناح ابن أخته، قُتل فاستلم الجناح شاب عادي، قُتل فانفرط الجناح وتحول إلى ثلاث مجموعات: مجموعتين من قيادات ضعيفة، ومجموعة أمسكها شاب اسمه أبو عمير عمره 18 سنة، تحول إلى جنرال في يوم وليلة ماذا يصنع؟!
العمليات العسكرية التي قادها شاب عمره 18 سنة عجيبة، أول عملية عملها راح هاجم معامل الخياطة التي تخيط بدلات عسكرية، فاستولى على كمية كبيرة من لباس القواد، ثم استولى على أربع خمس سيارات من سيارات شركة الكهرباء التي تشبه دوريات المخابرات، ثم ابتكر من نفسه ولأول مرة عملية حواجز باسم الوحدات الخاصة، أخذ قوائم المخبرين وبدأ يفتش الباصات وينزل اللجان العمالية ويعدمهم في الشوارع، ويركب ويمشي محترم وكأنه من الوحدات الخاصة.