[وكان الجهد الفرنسي محكومًا بالفشل منذ البداية. فالبلد شاسع، والكثافة السكانية عالية] .
ولذلك بلد مثل ليبيا بين المدينة والمدينة 1200 كم خالية من السكان، لا قرى ولا تجمعات ولا طرق، تشكل أسوأ المعطيات لمقاومة جيش نظامي، على العكس لما اجتاح الألمان فرنسا كبلد زراعي منتشر فيه القرى آلاف الكيلو مترات يكاد لا ينقطع العمران، لا تخرج من قرية إلا تدخل في أخرى، ثم مدينة ثم مدينة، يعني السكان منتشرون جدا في الرقعة الجغرافية، فسبب هذا إشكالا كبيرا جدا لتقدم القوات الألمانية، لأنك كل ما تدخل بدك تنظيف، وهي محتلة والسكان رافضون.
[وكانت هنالك ملاجئ طبيعية كثيرة لثوار العصابات. وكانت القوات العسكرية أضعف بكثير مما ينبغي. فالخبراء يقدرون أن من الضروري وجود جنود مقابل كل ثائر، وقد يقفز الرقم إلى عشرين، وحتى مائة، في بلد يشكل كل مواطن فيه ثائر عصابات محتمل] .
إذا وصلت إلى حالة البلد كل مواطن فيه يشكل مقاتل عصابات محتمل= فتحتاج القوات النظامية إلى مائة مقابل كل ثائر، وإذا كان كل مواطن ثائرا، معناها أنك ستحتاج إلى مائة ضعف عدد السكان وهذا مستحيل، ومن هنا تفهم أهمية إقناع السكان بالثورة.
أما في بلد كل مواطن فيه مخبر= فالعملية بالعكس، ولذلك الآن لما تأتي إلى بعض الدول التي مسخت شعوبها وتحولوا إلى منتفعين يبيعون دينهم بدنياهم، لأنهم استولوا على خزينة المسلمين من النفط، وتحولوا كلهم إلى أدلاء وإلى أبي رغال الذي قاد جنود أبرهة باتجاه الكعبة، أبو رغال هذا كان عربيا، وأصبح أسوأ مثل على العملاء الذين يقودون طلائع المستعمر في بلادهم، لما يكون العكس وكل مواطن مخبر فتنقلب الآية.
ولذلك يسعى علماء السوء صراحة جهارا نهارا لأن يحولوا المواطنين إلى مخبرين، يقول الشيخ الشعراوي لا حفظه الله وأهلكه وأمثاله أن: (ما يحصل في مصر أعمال إرهاب ليست يمت للدين بصلة، بل نحن لا