ثانيا: لأننا بتمسكنا بديننا نقضي على مصالحهم ونقضي على النهب والتدخل في شئوننا والاستكبار في الأرض، لأن الناس إذا تمسكوا بدينهم صار واجبا عليهم أن يدافعوا عن أعراضهم، ومن واجبهم أن يربوا أولادهم على منهج إسلامي، فلا يقبلوا منهج اليونسكو، فهذه الفرعيات تقطع عليهم.
لذلك هم في جوهر غزواتهم الصليبية في القرن الحادي عشر والثاني عشر، كان هناك بعد اقتصادي طويل عريض في الغزوات والحملات الصليبية، وكان هناك بعد سياسي للملوك بأن يدفعوا بمشاكلهم الداخلية في أوروبا إلى بلاد المسلمين، ولكن أساس المسألة أنه كان غزوا صليبيا، ولما خرج البابا قال: نريد أن نحرر صليب الصلبوت -الذي يزعمون صلب المسيح عليه- من أيدي الكفار، فاختلطت كل هذه الأمور مع بعضها، وأورثت الحملات الصليبية وكان القتال عقديا، ولما أرادوا تجنيد الجنود جندوهم على أساس صليبي، وكان القسس على رأس الألوية، وكل مجند يتم تعميده ويعقد له الصليب الذي أصبح أصلا للجرافيتات وربطات العنق الآن التي يتأنق به الناس، وسمعت أن هناك بحثا للدكتور محمد عمارة يثبت هذا الأصل، وأن هذه الربطة كانت تفرض على الجيوش العسكرية فقط، ثم في القرن الأخير تحولت إلى موضة ودخلت الأزياء، ولذلك لا يجوز ارتداء هذه الربطة لما فيها من التشبه بالكافرين، إلا لضرورة كعبور حدود أو القيام بعمليات.
الشاهد أن الحملات الصليبية كانت عقيدية الطابع، والعدوان اليهودي كذلك عدوان عقدي، والطواغيت اليوم يحاربوننا لأننا نريد تحكيم شرع الله، وهم يريدون تحكيم شرائعهم، فطبيعة المعركة بيننا وبينهم عقدية بالضرورة، وأيضا المنافقون طبيعة المعركة بيننا وبينهم عقدية، حتى الذين لم يبلغوا نفاق الاعتقاد منهم، فكل العلماء الذين نافقوا نفاق عمل المعركة بيننا وبينهم عقدية، فلو حكم الإسلام لزالت مصالحهم.
لكن هذه الراية الأساسية تحمل في داخلها تفاصيل، فأنا قلت أن معركتنا وقيامنا لتحكيم لا إله إلا الله، قمنا لتكون كلمة الله هي العليا، هذا الخطاب لو اقتصرنا عليه دون الخوض في التفاصيل= سيكون خطابا معجما على فهم عوام الناس، فنحتاج إلى تفصيله، ويجب علينا أن ننتقل من الخطاب الأساسي إلى