لكن إذا وقع البلاء ونزل الصائل= وجب الانشغال بدفعه مع عموم أهل لا إله إلا الله، وليس لنا أن نتحالف مع مرتدين، لأن الشرع منع ذلك، ولأن عموم سواد المسلمين على بدعهم وفسوقهم وضلالهم لم يقل أحد بأنهم مشركون أو مرتدون، لا في السلف ولا في الخلف، ولو كانوا كذلك لما جاز لنا دفع الصائل معهم، وإنما ندفعه معهم لاعتقادنا أنهم على عمومهم هكذا من أهل لا إله إلا الله، رغم أنه حتما بينهم من بلغت به بدعته بأن خرج من دين الله، كما أن في عموم جيش الطغاة والمحتلين المحليين الذين نقاتلهم على الردة أناسا مسلمين، لكنهم تحت حكم الطائفة.
المقصود أن طبيعة الدعوة لا إخفاء فيها، لكن أسلوب الداعية هو الذي يدخله التدرج واللين والحكمة، وهذا سنناقشه في حينه.
كلامه رحمه الله عن أن المعركة معركة كفر وإيمان= هذا مسلم به، فمعركتنا مع اليهود مثلا منذ الرسول علليه الصلاة والسلام وإلى يومنا هذا هي معركة كفر وإيمان، والمعركة بيننا وبين الصليبيين والروم هي معركة كفر وإيمان أيضا، وفي كتاب سننقل منه يصف كيف أن الأمريكان ينطلقون الآن بروح صليبية، استكمالا للامبراطورية الرومانية، ويصرحون بهذا، حتى قال مسئول في الخارجية الأمريكية: (نحن ورثة الإمبراطورية الرومانية، وأعداؤها في التاريخ هم أعداؤنا اليوم) ، فالمنطلق في العداء أصلا منطلق صليبي، ولما رفضوا دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي قال مسئول فيه: على تركيا أن تعلم أن هذا التجمع تجمع نصراني، فعند ذلك تظهر القضية، أن عداء اليهود لنا عداء ديني.
انظر إلى الحلف الرباعي: يهود، نصارى، مرتدين، منافقين= عداؤنا مع كل فرد وكل تجمع ومعهم جميعا هو معركة دينية عقدية، هذا نعتقد به، ثم تبعته المشاكل الفرعية الأخرى.
لماذا لا يريدون لنا أن نتمسك بهذا الدين؟
أولا: للتنافس بين الحق والباطل، للتنافس بين الهدى والشيطان