فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 922

وفي مناظرة موسى وفرعون قال له (فما بال القرون الأولى) فما ترك الموضوع الأساسي وصرفه عن السؤال قائلا (علمها عند ربي في كتاب) .

لكن في قصة أبي لهب الفائتة لما كان الموضوع يمس قضية من مات على الكفر= لم يكن للرسول عليه الصلاة والسلام خيار آخر لمصلحة الدعوة ليخفي هذه الحقيقة، أو يقول له: الله أعلم، أو يسكت، ولم يكن له أن يخفي شيئا من هذه القضية لمصلحة سياسية موهومة.

وما ذبح العمل الإسلامي أصلا إلا نظرية المصالح بدون مرتكز من السياسة الشرعية، على أيدي الحركات التي بدأت هكذا تمشي الهوينى، ثم انتهت بالديموقراطية جهارا نهارا، وبالأساليب التي ليست من الإسلام في شيء.

سأستعير منه مقطعا أن المنطقة الحرة للداعية أن يتحرك فيها هي في الأسلوب، يقول:

(إن التلطف في دعوة الناس إلى الله ينبغي أن يكون في الأسلوب الذي يبلغ به الداعي) يعني الحقيقة كحقيقة ينبغي أن تبلغ، لكن بعد ذلك الأسلوب والشدة حيث الشدة واللين والتدرج حيث التدرج= ليس فقط حق الداعية، بل هو واجب عليه.

كان علي بن أبي طالب يقول:"خاطبوا الناس على قدر عقولهم، أتحبون أن يكذب الله ورسوله"، الله سبحانه وتعالى يكذب ورسوله يكذب، والعلة في التكذيب خطاب الناس لا على قدر عقولهم، فمن باب أولى إذا جئنا نحن في ذيل الزمان وكلمنا الناس على غير عقولهم أن نكذب أيضا.

فمطلوب من الداعية أن يتلطف في الأسلوب، ويجد الأسلوب المناسب، لكن على أن يبلغ حقيقة هذا الدين كاملة، وليس من المصلحة السياسية عندما آتي كي أقاتل مع عموم المسلمين، مع صالحهم وفاسدهم، وسنيهم ومبتدعهم، دفعا للصائل .. ليس من الحكمة قطعا أن أقر المبتدع أنه على السنة، أو أقر للواقع في الشركيات أنه على عقيدة السلف، أو أن أشهد للباطل أنه على الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت