فمن واجب المؤمنين ألا يخدعوا، ومن واجبهم أن يدركوا أن هذا تمويه لغرض مبيت، وأن الذي يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها، النصر في أية صورة من الصور).
طيب، هذا الكلام ظاهره قد يفهم منه أنه خلاف ما قلناه في الجلسة الأولى، والحقيقة أنه لا خلاف بينهما قيد أنملة، بل لو أعدت كتابة منهج متكامل سأثبت هذا وسأثبت الآخر خلفه.
أما النص الذي في صفحة 183 فليس محل إشكال، فنحن يجب أن نبلغ الحقيقة كل الحقيقة، ببعدها العقدي وببعدها السياسي وببعدها الاقتصادي وببعدها الاستعماري، يجب أن نبينها كلها، ولا يجوز أن نجزئها أو نخفي جزءا ونعمل بجزء.
فنقول: نحن نريد أن ننشئ مجلة إسلامية مثلا، وحتى يسمحوا لنا فلا نتكلم عن الحاكم مثلا، فهذه المداهنات والمجاملات على حساب دين الله، كما قال سيد رحمه الله ليست من صلاحية الداعية، وهذا الذي فعله الإخوان المسلمون والحركات التي أنكرنا عليها، حتى تركستان التي في آخر الدنيا، ظهر هناك حزب لتحريرها ينكر على الإخوة الهوية الشرعية الإسلامية، ويقول: لو قلنا نحن إسلاميون فلن ينصرنا الغرب في تحرير تركستان، بل دعونا نقول: بأننا محتلون من الصين ونريد تحقيق الديموقراطية، وعندما نتمكن ونعمل نعلن حينها الهوية الإسلامية!
هذا الكلام ننصحهم الآن أن يرفضوه، كما رفضناه سابقا، وكما لم نقبل أن تتغير طبيعة هذه المعركة، بأنها معركة على الدين، وأننا نريد أن نطيح بالكفر القائم، لا لنقيم كفرا مختلطا بالإسلام من بعده، وإنما لنقيم إسلاما صرفا .. فهذه الحقيقة ليس لأحد أن يلعب فيها.
وفي الكتاب سقت مثال التحالف الوطني على ذلك، وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاءه أبو لهب بعد موت أبي طالب، وقال له حمية: أنا أنصرك على ما كان ينصرك عليه أبو طالب، ففرح الرسول عليه الصلاة والسلام، فجاء زعماء قريش -وكانوا دهاة فعلا في السياسة- قالوا لأبي لهب: سل محمدا أين أبو طالب الآن؟ فسأله أبو لهب فعلا، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: هو في النار. فقال له أبو لهب: إذا لا أنصرك أبدا.