فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 922

إن التلطف في دعوة الناس إلى الله ينبغي أن يكون في الأسلوب الذي يبلغ به الداعي، لا في الحقيقة التي يبلغهم إياها، إن الحقيقة يجب أن تبلغ كاملة، أما الأسلوب فيتبع المقتضيات القائمة ويرتكز على قاعدة الحكمة والموعظة الحسنة).

في صفحة 193 كما نقلنا للشهيد سيد قطب رحمه الله، نحسبه شهيدا نسأل الله أن يرحمه ويجزيه عنا خيرا، بعنوان: هوية الراية وطبيعة المعركة، هذا الكلام نذكره لئلا يظن أننا نريد أن نترك راية الدعوة إلى حقيقة التوحيد إلى مجرد الدفاع عن المصالح الاجتماعية والفروق الطبقية .. إلخ من أمور ثانوية، هي ليست حقيقة في معركة لا إله إلا الله، فيقول سيد قطب هنا رحمه الله:

(إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم هي في صميمها معركة عقيدة، وليست شيئا آخر على الإطلاق، إن خصومهم لا ينقمون منهم إلا الإيمان، ولا يسخطون منهم إلا العقيدة.

إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية، ولا معركة عنصرية، ولو كانت شيئا من هذا لسهل وقفها، وسهل حل إشكالها، ولكنها في صميمها معركة عقيدة- إما كفر وإما إيمان .. إما جاهلية وإما إسلام!

ولقد كان كبار المشركين يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المال والحكم والمتاع في مقابل شيء واحد، أن يدع معركة العقيدة، وأن يدهن في هذا الأمر! ولو أجابهم -حاشاه- إلى شيء مما أرادوا ما بقيت بينهم وبينه معركة على الإطلاق!

إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة .. وهذا مما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدوا لهم، فإنه لا يعاديهم لشيء إلا لهذه العقيدة، إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، ويخلصوا له وحده الطاعة والخضوع.

وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة، راية اقتصادية أو سياسية أو عنصرية، كي يموهوا على المؤمنين حقيقة المعركة، ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت