فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 922

تعرضوا إلى الاحتلال من 500 سنة حسب وجهة نظره أن الاحتلال التركي ثم الأجنبي، فتصور العربي للسلطة دائما أنها باغية، فكل شيء تعمله الدولة عنده حب أن يكسره، ثم تحولت إلى مرض نفسي.

وتكلم عن قضية سماها"حب الإدهاش"، أن الشخصية العربية تحب أن تكون أول من ينقل الخبر، فيتناقلون الأخبار ليست صحيحة من أجل حب الإدهاش، ثم يزيدون عليها من واحد إلى الثاني، ثم وصلنا إلى حالة من الاستحالة في موضوع الأسرار، حالة استحالة، يعني أنا واحد من الناس سلمت أنه لن تكون هناك أسرار في الوسط بتاعنا، فإذا سلمنا نحن بهذا وهو نقطة ضعف، فأين نحن من التنظيم السري؟!

صدام حسين في تصوري كان صادقا جدا في نصرة الإخوان المسلمين على النظام السوري، لأن هذا في مصلحته، فهو يتعرض للهجوم على الجبهة الإيرانية، في مرة من المرات أخذ حسن هويدي وأخذ اثنين معه أو واحد من القيادة، وخرج بهم من مكتب القصر الجهوري إلى آخر الحديقة وقال له: أنا أريد أن أقول لك كلاما، لا أستطيع أن أقوله لأني أعتقد أن هناك من يتنصت علي بشكل كامل داخليا وخارجيا، وأفشى له بعض الأسرار والترتيبات في موقف العراق معهم.

من الذي روى هذه الرواية؟ رواها مراسلنا الذي اعتقل قبل أحداث حماة، كان يحكي أمراض التنظيم على التلفزيون السوري! قال: هؤلاء الناس ما أدري كيف يسوون ثورة؟ إذا قرأتم في كتاب"التجربة السورية"كيف كُشف مخطط الحسم، وهو الترتيب بين انقلاب عسكري للإخوان المسلمين والجبهات، فاعتقل المراسل واعترف بكل شيء، ومن جملة ما اعترف قال: أنا اكتشفت أن هؤلاء الناس سفهاء، لا يديرون حربا، حتى صدام حسين لما جاء لهذه القضية قال ما خرج الرجل إلا يسب ويشتم، هذا هو المراقب العام، فتكلم مع زوجة رجل من القيادة العامة، وبعد يوم كان قد انتشر في كل التنظيم، ثم عرفت عند كل الناس، ثم عرفها المراسل فخرجت على التلفزيون السوري!

فقضية تفشي الأسرار عندنا موجودة، فلا تعول كثيرا على مخططات سرية وتدريبات في هذه الأمور، الناس تحشر أنفها فيما لا يعنيها، واحد شاف ناس نازلين طالعين، يا إما لازم يعرف، يا إما يضع تصورا معينا في ذهنه عما يدور، ثم ينقل الخبر، ثم تصبح قضية! وهذا مذكور في القرآن في التوجيهات القرآنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت