(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) يعني كل أمور الدنيا إما أمن وإما خوف، أذاعوا به: شوشرة ودعاية وما أدري ايش، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يعطي لرجل مهمة -لفتة عسكرية جميلة جدا- فلا يقول له: أسر هذا الكلام، بل إذا مشيت مراحل كذا فافتح الرسالة فيها مهمتك، حتى يقضي على احتمال أن هذا الرجل ممكن يحدث أحدا بالمهمة.
الكلام كثير والشواهد كثيرة، المهم لابد أن تعرف نقاط قوتك فتستخدمها، ونقاط قوة العدو فتتجنبها في كل التكتيكات السياسية والعسكرية، وعلى رأس ما نلفت النظر إليه وهو قدراتنا وقدرة إخواننا على المواجهات الجبهوية وفتح الجبهات، واستثارة الناس بالأدبيات وبالشعر وبالشواهد وبالخطابات وبالتأثير، كان عمر بن الخطاب يعين لكل جيش قائدا وخطيبا وشاعرا، لأنه ممكن ببيتين شعر قبل المعركة يستميت العرب في القتال من ارتفاع المعنويات.
(والقتال المستمر) من نقاط قوة العصابات، لأن العدو يحتاج إلى خطوط إمداد، صحيح؟ للطعام على الأقل، أما مقاتل العصابات طعامه فين؟ في جيبه، الماء يحمله في المطر، مقاتل الجيش يحتاج في البرد إلى تدفئة وكذا، مقاتل العصابات حراراته فين؟ حرارة الإيمان معه، رجل شجاع ويهجم وساخن ولا يحتاج نفسيا وبدنيا إلى تدفئة، فهذه كلها نقاط قوة للعصابات، نقاط ضعف للجيش، فأنت تختار نقاط القوة عندك بدءا من القضايا الدينية والمعنوية والنفسية، وانتهاء بالتدريب والسلاح، ثم تجمع نقاط القوة عندك كلها فتبتدع منها أسلوبا للقتال، تبرز فيه نقاط قوتك وتتجنب نقاط ضعفك وعللك وأمراضك، وتأخذ نقاط ضعف العدو وتجعل منها خطة للهجوم عليه.
[سابعا: محاولة إبادة العدو عندما يكون متحركًا، دون أن نهمل في الوقت نفسه تكتيك مهاجمة الموقع، وانتزاع النقاط القوية والمدن] .