بعض العبوات في الماء، على الأعمدة التي داخل النهر أو داخل البحيرة، في شيء اسمه جدول لوازم العملية: قوارب مطاطية، عبارات خشبية، حبال، مغاطس، سلالم حبلية، سلالم عادية، بطاريات .. إلخ فتخيل أنك بعد أن جهزت كل شيء أنك نسيت المسامير، فقط المسامير التي ستثبت بها الحبال والحشوات على الجسر، انتهت العملية كلها، ترجع بخفي حنين!
فلابد من عملية مراجعة وتحضير شامل لكل شاردة وواردة ستلزمك في المعركة، إذا كانت المعركة فيها جبال، والجبال فيها ثلج، معناها تحتاج إلى ألبسة واقية، وتدفئة، ومعدات، وتحتاج وتحتاج، إذا كنت ستدخل صحراء فتحتاج إلى الماء واحتياط للماء .. إلخ، هذه العقلية الكلية الإدارية لم نتدرب عليها، وكل هذه الأمراض نبحث لها عن سبب من الدين أننا صح، نحن بدليل شرعي، وهو التوكل والزهد والاعتماد على الله، وكل هذه الكوارث توضع لها عنوانين شرعية حتى نبرر هذا العجز الذي نحن فيه، هذا ليس صحيحا، بل حرام أصلا، حرام أن تأخذ مجموعة من الناس وتضعهم في المهلكة، ونكتشف أن المهلكة هي أن أخانا كان متوكلا، لم يحسب حساباته!
الشاهد في الموضوع أنه يقول: (ألا نشن معركة بلا تحضير) عندك عملية الغرض منها أن تهجم على مطار لكي تنسف المدرجات والطائرات لأنها لما تكون في السماء كارثة على العصابات، فأنت هدفك أن تهدم مدرجات المطار وتدمر بالمتفجرات 36 طائرة على مدرجاته، فتصور هذه الحملة التي سيشارك فيها من طرفك مائة مثلا، تحتاج إلى: الإسناد وقطع الطريق وقطع الاتصالات والتشويش إلخ، إلى المتفجرات إلى العبوات اللاصقة إلى التموضع في نفس الطائرات التي أنت فيها، إلى كل هذه القضية، فتضع جداول أمامك فتحسب وتضرب وتجمع وتعد.
عملية عبور القناة الناجحة التي تمت في قناة السويس، وهي من الدروس التاريخية العظيمة في التاريخ العسكري الحديث لكل البشرية، حتى تُدرس الآن في كل الجامعات العسكرية، الشاهد أن التحضير لها جرى أكثر من مرة، وكان تقديرهم حتى كان في مقابلة على الجزيرة مع المشير محمد فوزي الذي كان رئيس أركان الحرب ساعتها، قال: سألني السادات كيف تصورك عن الخسائر الممكنة؟ فقلت له: أنا حسب