دراساتي لعمليات العبور ستكون الخسائر من 8 آلاف إلى 10 آلاف شهيد، فقال لي: هذا ما لا أستطيع أن أتحلمه، وبعد ذلك أقنعوه أنه ثمن مناسب للمسألة، ولكن لما عبروا قال: لم يكن عندنا إلا 9 شهداء فقط! فهذا إن دل إلى شيء بعد توفيق الله عز وجل، فإنما يدل على تحضير ممتاز جدا، وتجارب وتمارين على هذه العملية قبل أن يقوموا بها.
والآن كل قوات الكوماندوز وكل قوات الشرطة ومكافحة الإرهاب قبل أن تهاجم مكانا فيه مختطفون ورهائن= تبني نموذجا معماريا كاملا للمكان الذي ستجري فيه العملية، وتجري عليه عمليات الإقتحام عدة مرات حتى لما يدخل جندي الكوماندوز إلى منطقة العمليات يجد دهليزا مكان الدهليز الذي رآه، وبابا مكان الباب الذي رآه، فإذا لم يكون النموذج كاملا ضمن إمكانياتك يجب أن تعمل ماكيت على الأقل، فهذا كله تفصيلات يجب أن تتدربوا عليها عملياتيا، حتى نستطيع أن نقوم بعمليات اقتحام.
يجب أن تتدرب أنت وتدرب القوات أنك أحيانا تفتح لإنسان رمانة يدوية تسحب الصاعق، تسمع الضربة ضربة الصاعق الأساسي، ثم ترميها لشخص ويأخذها هو يرميها وهي مفتوحة، وإذا لم يستطع سيقتل هو والمدرب، كنا نتدرب عليها لكن مع الناس الذين قطعوا مراحل طويلة في التدريب، والغرض في ذلك أنك عندك أربع ثواني أو خمس ثواني لانفجار القنبلة، وتعرف أن العدو الذي أمامك متحصن ومدرب، فلا يمكنك أن تخطئ.
فعمليات من التدريب كهذه دقيقة جدا، هذا كله في التحضير وفي التدريب لابد أن يُدرب الشباب على آلية التحضير لمعركة، وليس مجرد العزم والتوكل بمفهومنا الغلط كافيا لكسب معركة، فهذا من الإعداد الشرعي الواجب (ما استطعتم من قوة) ، وممكن أن أتكلم ساعتين ثلاثة تحت هذه الكلمة ولكن تكفي الإشارة، والأمثلة كثيرة، ألا نشن معركة بلا تحضير، وألا نشتبك في معركة إلا ونحن واثقون من كسبنا وهذا مر معنا، وأن نبذل كل جهدنا من أجل الاستعداد لكل معركة، وحتى نضمن الظفر في الشروط المتوافرة.