فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 922

ومع هذا النص المفيد لنا ثلاث وقفات:

أولا: يقول في لفتة أننا هدفنا التطويق والإبادة وليس تركه للهرب، هذا نفس قول الله تعالى الذي أرشدنا إليه من قبل (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) وبعدين ايش؟ (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء) يعني شد الوثاق وأخذ الأسرى لا يكون إلا بعد الإثخان.

ففي هذه المرحلة الأصل ذبح الكتل البشرية للعدو حتى لا يبقى عنده شوكة، وتنقل بعض أسرار التاريخ التي كتمت أن أيزنهاور أحرق 50 ألف ضابط وجندي من القوات الألمانية بعد انكسار الألمان، وقال: الآن أستطيع أن أستريح إلى أن ألمانيا لن تجد قوة شبابية تفتعل بها المشاكل مرة أخرى لعشرات السنين!

فعملية الإبادة للعدو وكسر القدرة العسكرية له مهمة، خاصة للقوات العسكرية المعادية المحمولة إلينا المستعمرة، أو المخلصة له، أو الأقليات العرقية والدينية المتعاملة معه والتي ارتبطت به تاريخيا، ومعروف أنها ستكون معه تاريخيا، عندنا طوائف في بلاد الشام: الدروز النصيرية الموارنة الإسماعيلية القاديانية عبدة الشيطان إلخ، هذه الطوائف تاريخيا وعلى طول الخط كانت مع التتار لما كان هناك تتار، وكانت مع الصليبيين لما كان هناك صليبيون، والآن مع اليهود، ومعظم السجانين والجلادين في إسرائيل دروز!

فهذه الطوائف إذا أمكن تحييدها وأنت في حاجة لتحييدها= تحيدها، فإذا لم يمكن تحييدها وهي داخلة في قطعات العدو البشرية فيجب أن تتعرض للإبادة، هذا كله ضمن حسابات المصلحة والقدرة، فهذه لفتة لفت إليها القرآن وفعل الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى مدار التاريخ الإسلامي، وهي إبادة الكتلة البشرية للعدو، ثم التعامل مع أسرى المسلمين بشكل حسن.

ثانيا: في قوله: (تجنب معارك الاستنزاف التي نفقد فيها أكثر مما نكسب أو التي نخرج فيها متعادلين) يقول هذا حتى مع التوازن أو التفوق كمبدأ عام تبقى المعركة لإحراز نصر عسكري وأحيانا معنوي، يعني هناك عمليات استشهادية فيها خسائر بشرية، فهذه لا تدخل تحت هذه القاعدة، ففيها إلى جانب الخسارة البشرية أخذت كسبا معنويا كبيرا جدا، أو أحرزت خسارة بعيدة المدى في صفوف العدو، يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت