نفصل الدين عن الدولة، ونكون طبقنا القول المشهور: (الإسلام مصحف وسيف) ، ونريد أن نقرأ السيرة مرة أخرى قراءة عسكرية.
فهذا المقطع الذي ذكرته الآن، بناء على هذه القضية في معاملة السكان لفت نظرنا إلى موضوع: كيف نقرأ نصوص الإسلام، فنخرج منها دروسا كلا على حدة؟
ولو أردنا أن نعمل هذه القراءات، كم من الوقت يبقى للرمي وكم من الوقت يببقى للرياضة؟ لابد ألا يزيد عن 20%، و 80% كلام وتوجيه وقراءات بهذه الصورة.
فالشاهد في الموضوع معاملة السكان، لما قلتُ أول معاملة مع كتلة من الأسرى، قلتَ: كان هناك أسرى في بدر، صحيح، لفتة جميلة، ولكن توجيه القرآن نفسه في أسرى بدر كان أن عليكم أن تقتلوهم، في حين كان توجيهه في الفتح أن عليكم أن تحتووهم، وهذا ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى الأقرع بن حابس في فراره هو شاعر فبدأ يصف نفسه في المعركة، قال: ولما وقعت المعركة كنت بين فلان وفلان وعمل بطولات في الشعر .. إلخ، فقال واحد من الصحابة الرسول قال:"اقطعوا عني لسانه"، قال الشيخ عبد الله عزام في تعليقه على هذه الرواية، وعلى فكرة الشيخ عبد الله عزام قرأ تفسير سورة التوبة بهذا الأسلوب، وسجل 48 شريط وهو قراءة وتفسير حركي لسورة التوبة، فلما جاء إلى هذا المقطع في موضوع حنين قال: لو قلنا لبعضكم الآن اذهبوا لفلان واقطعوا لسانه، لقال: هاتوا الشفرة الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نقطع لسانك، قال: اقطع لسانه يعني أعطوه من العطاء ما يقطع لسانه عنا، ويجعل لسانه لنا لا علينا، وأعطوه حتى قُطع لسانه فعلا وصار معهم.
فأما في بدر فنزل الأمر بمعاتبة الرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر رضي الله عنه على عدم قتل الأسرى، فكان الأصل القتل والإثخان والإبادة، ليش؟ لأنه لا تزال القوة العسكرية للخصم قوية، وإذا رددت هذا الكم من القادة العسكريين له فسيتقوى بهم، لأنه كما نقول في حرب العصابات لا يزالون في المرحلة الأولى، وفي تفسير سورة القتال سورة محمد قرأنا حكم التعامل مع الأسرى، ونقل رحمه الله عن كتاب"أحكام القرآن"للجصاص نقل حكم الأسرى والخلاف الفقهي، وخرج إلى نتيجة أن الأسرى النص