فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 922

ما تستطيع، فخرج يصيح: أيها الناس أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، عليه الصلاة والسلام.

فلاحظ أثر السياسة في عملية التعبئة، وهنا لفتة جميلة جدا وهي أن هذا قد ترك أثرا في نفوس السابقين، حتى جاء سيد الأنصار سعد بن عبادة قال للرسول عليه الصلاة والسلام: إن الناس قد وجدوا في أنفسهم وقالوا: رجل لقي قومه، فالرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يطمئن على عمق هذه المقولة، قال: كيف تجدك أنت؟ فشوف الصدق العجيب جدا، قال: إنما أنا رجل من قومي، يعني أنا أقول أيضا هذه المقالة، قال له: اجمع لي الأنصار، فجمعهم وهذا مقطع لا يملك الإنسان إلا أن يبكي فيه، قال: جئتكم ضلالا فهداكم الله بي، ومتفرقون فوحدكم الله بي، فامتن عليهم، امتن عليهم، وكل ذلك يقولون: الله ورسوله أمن، ثم قال: ولو شئتم لقلتم: جئتنا وحيدا فآويناك، وجئتنا فقيرا فأغنيناك، فتأثروا جدا، وبعد ذلك قال: أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى رحالكم؟!

مقطع من أجمل ما يكون، نريد أن نأخذ منه كثيرا من العبر، العبرة السياسية كيف تعامل الرسول مع ناس، وكيف سنتعامل نحن الآن، حتى الأنصار لما جاء سعد بن عبادة على رايتهم واقتربوا من مكة قال: اليوم يوم الدم، فسمع الرسول عليه الصلاة والسلام مقالته وكانت خطته أن يكون الدخول سلميا واحتواء للناس، فأراد أن ينزع عنه الراية لكن حتى كسياسة أخذ منه الراية أعطاها لابنه، وبذلك لا يشعر أنها أخذت منه لأنها طلعت منه وذهبت لابنه، لكنها طلعت منه لأجل المقولة ففهم الناس أن اليوم ليس يوم الدم.

من ضمن البرامج التي نشير إليها أن نعمل في المعسكرات إعادة قراءة سياسية للقرآن، وقراءة سياسية للسيرة، وقراءة سياسية للحديث، لأن فيه توجيهات عقدية، ثم فيه كنوز من التربية، فيمكنك أن تقرأ هذه الآثار كلها قراءة تربوية، تستخرج منها دروسا في التربية، ثم تقرأها قراءة سياسية، فتخرج منها تصورا سياسيا، ثم تقرأها قراءة إدارية، فلما نقرأها هكذا نكون قد أخذنا الدين بكل أبعاده، ونكون هكذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت