الأطفال حتى تأكلنا الوحوش في الصحراء؟ حتى في الآخر لما تأكد أن الرجل نادم تماما، فخرج مع الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة حنين التي جاءت بعد فتح مكة، وكان فيها ألفان من مسلمة الفتح، وحتى لا يقول أحد: كيف نقبل إسلامهم على ظاهره؟ هؤلاء كان إسلامهم ضعيفا وكان فيهم سهيل ابن عمرو وكان فيهم أبو سفيان، فلما انكشف المسلمون قال أبو سفيان بن حرب رافعا صوته: الآن بطل السحر، والله لا يردهم إلا البحر، ومع ذلك لما ثبت الرسول عليه الصلاة والسلام وانتهت المعركة، جاءوا مرة أخرى هؤلاء الناس يطالبون بحصتهم من الغنائم، فكان أكثر ما وزرع الرسول عليه الصلاة والسلام من الغنائم فيهم.
أنا آخذ هذا الجزء من السيرة لأنه يهمنا هنا وهو قمة السياسة في التعامل، واحد أسلم مجبرا، ثم لما خرج ورأى هزيمة وانكشافا شمت فيك وبدأ يفرق الناس وقال: الآن بطل السحر وانتهى الموضوع، فلما رجع جاءه أبو سفيان يقول: يا رسول الله نصيبي؟ قال: مائة من الإبل، قال: ولابني معاوية؟ قال: مائة من الإبل أخرى، قال: ولابني يزيد؟ قال: مائة ثالثة!
ثم جاء الأقرع بن حابس وكان من شعراء الجاهلية، وفر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فأنشد قصيدة جميلة جدا أذكر فقط الشطر الأخير منها قال يخاطب الرسول عليه الصلاة والسلام: (ومن تضع اليوم لا يُرفعِ) .
يعني الذي تضعه اليوم أنت لا ينفعه شيء، غنم الرسول عليه الصلاة والسلام في حنين غنائم فظيعة عجيبة جدا، قال: غنم ستة آلاف من السبي، لأن هوازن خرجت بكل شيء، ثم غنم آلاف من الإبل وآلاف من البقر، ثم لما جاء لذكر الغنم لم يذكر آلافا، وإنما قال: من الغنم ما بين جبل كذا وكذا، فكل هذه الغنائم لم يوزعها الرسول عليه الصلاة والسلام على الأنصار ولا على الكتيبة الخضراء ولا كذا، بل وزعها على ضعفاء الإيمان والمسلمين الجدد الذين فروا وانكشفوا وقالوا: بطل السحر، أعطاهم حتى خرج واحد من الأعراب يصيح وقد فقد عقله، جاء للرسول عليه الصلاة والسلام ويقول: زدني زدني زدني، فزاده حتى شبع، فلما جاء يقوم لم يستطع أن يقوم بما أعطاه، فضحك الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: احمل