فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 922

فألفت النظر هنا وأقول أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما أخذ أول كتلة بشرية كان من الممكن أن يعاملهم معاملة أسرى، أو يطبق فيهم نظام جرائم الحرب، قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، لما أخذ أول كتلة بشرية في المرحلة الثالثة وسقط العدو ودخل واحتل المدينة والناس احتشدت تنظر: هل سيضرب أعناقهم أم ماذا سيفعل بهم؟ قال: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، حتى سموا مسلمي الفتح أو الطلقاء.

وفي قاموس"المنجد"لفتة من لفتات المشركين يشرح كلمة"الطلقاء"وهو كافر نصراني من الحركة التي قامت على الدولة العثمانية، قال: الطلقاء هم الأسرى الذين أُجبروا على الدخول في الدين الإسلامي عند فتح مكة! لاحظت هذه، لا تفوتها، والناس لم يُجبروا على الدخول في الإسلام، بل أطلقهم فدخلوا في دين الله أفواجا، وكان ذلك لأسباب منها معاملة الأسرى في الجملة.

ولكن ألفت النظر إلى أنه إلى جانب هذا، فقد أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام بعشرة أشخاص، رغم أن المعاهدة الأساسية للكتل البشرية التي استولى عليها الرسول عليه الصلاة والسلام وصار أمرها في يده كانت"اذهبوا فأنتم الطلقاء"، إلا أنه خص عشرة أشخاص قال:"اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة"، هؤلاء الناس يمكن وصفهم بالاصطلاح المعاصر بأنهم مجرمو حرب، يعني الرحمة هي الأساس، ولكن في محل لا تكون هي الصحيح، تكون الشدة هي الصحيح.

ومع ذلك من هؤلاء دخل اثنان أو ثلاثة على الرسول عليه الصلاة والسلام أذلاء مستعطفين فعفى الرسول عليه الصلاة والسلام عنهم، منهم ابن عمه أبو سفيان بن الحارث رضي الله عنه، وهي قصة مبكية، وكان شاعرا وصاحبا للرسول عليه الصلاة والسلام، فلما ظهر الرسول عليه الصلاة والسلام حاربه وكتب شعرا كثيرا جدا في ذلك، ثم دخل أبو سفيان بن الحارث في صحبة امرأة قالت له: يا رسول الله ابن عمك فلان، فنظر إليه ثم أشاح بوجهه وقال: ابن عمي .. .. ، ولم يقبله، فجلس الرجل على باب بيت الرسول عليه الصلاة والسلام يوما يومين، ثم في الآخر لما عجز أتى بولديه الاثنين الصغار ليستعطف الرسول عليه الصلاة والسلام وأدخلهم أمامه، وقال: يا رسول الله تعفو عني أو أهيم على وجهي مع هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت