[ ( ... يمكن لليابان أن تلقى دعمًا من البلدان الفاشية، لكن المعارضة العالمية التي ستصطدم بها ستكون أشد قوة من الدعم، وستتعاظم المعارضة تدريجيًا وستنتهي ليس فقط بإلغاء هذا الدعم، بل ستصل أيضًا إلى اليابان نفسها .. وبالخلاصة، إن لدى اليابان ميزة القدرة على شن حرب كبرى، ولديها كذلك السلبيات التي تنجم عن الصفة الرجعية والهمجية للحرب التي تخوضها، ونقص الرجال والموارد الأولية، ولعدم اتساع سندها العالمي) ] .
في الوقت الذي كان يقاتل اليابان بعقليته على أرضه، كان قاعدا ليفكر في السياسة الخارجية وتأثيرها على علاقات اليابان في العالم الخارجي، وقد يتصور إنسان -وهذا لحد ما صحيح- أننا في قتالنا مع اليهود والصليبيين شيئا فشيئا يفقد هذا العامل أثره، لم نعد نفكر في قضية خارجية لأن العالم قد توحد وأصبح نظاما عالميا جديدا، وأصبحت كل الدول مع الغرب في هذه المعركة، هذا إلى حد ما صحيح، ولكن على التفصيل ليس صحيحا، لا يزال هناك تناقضات سياسية سنتعرض لها في دراسة إن شاء الله تعالى، ولا يزال هناك تطاحن في المصالح ضمن المجتمع الغربي والدول الغربية (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) هذه قاعدة دائمة.
ثم إذا أخذنا أوروبا والعالم الغربي إذا توحد في هذه المعركة، فلا تزال قوى رئيسية كبرى مثل الصين ومثل اليابان ومثل بعض دول شرق آسيا ومثل بعض الدول الأوروبية المحايدة الخارجة عن النظام الدولي، لا تزال نقطة تأثير عالمي على هذا الوضع، ولا تزال الدول الموصوفة بعدم الانحياز لها ثقل في الميزان الدولي، وكيف أن دولة ضعيفة مثل جنوب أفريقيا أصبحت تمثل وزنا في السياسة العالمية، جاء نيلسون مانديلا لزيارة ليبيا، ونددت الولايات المتحدة بالزيارة بسبب الحصار، فقال مانديلا ببلاغة أدبية عظيمة جدا بلغة إنجليزية يفهمها الإنجليز والأمريكان:
(إن أولئك الذين يعيبون علينا أن نزور بلدا صديقا وقف معنا خلال الحرب، في حين كانوا هم في المعسكر الآخر أناس لا أخلاق لهم) ، وراح أعطاهم درسا في الأخلاق وبهدلة وفضيحة من أعظم ما