إن لم يقتلك تمت، وإن أجبتهم أجاب بإجابتك خلق كثير، قال: فبكى أحمد وجعل يكفكف دموعه ويقول: ما شاء الله، ما شاء الله، أعد علي هذه الكلام، فأعدت إليه.
فهذا رجل لم يكن من الذين وقفوا في وجه المحنة، ولكنه من السواد الذي أيد وساعد، هذا عالم آتيك برجل آخر، قال أحمد بن حنبل: فلما حملوني جاءني رجل يمشي في سواد فتبينته إذا هو أعرابي، فقال لي: يا أحمد إنما هي ضربة بالسيف هكذا ثم تدخل الجنة هكذا، قال: فما ثبتني مثل قوله، فسألت عنه، فإذا هو فلان رجل من الأعراب يصنع الحُصُر ويُذكر بخير، فهذا من السواد الأعظم، ولكنه يذكر بخير، سأحكي لك عن رجل يُذكر بسوء:
قال: فلما دخلت السجن أرسل إلي فلان العيّار -واحد حرامي قاطع طريق- فقال: يا أحمد لقد ضُربت ألف حد في المعصية، وفي رواية: ألف سوط، لأنه ألف حد شغلة كبيرة 50 ألف سوط! فما يضيرك أن تُضرب في طاعة الله، وإنما هو الأول والثاني تعدها ثم لا تشعر، قال: فثبتني قوله وقوى من عزيمتي.
الشاهد، هناك نخبة، ولكن هل كل هؤلاء عرابيد مناكيد ما في أمة؟! لأ، بدءا من أبي علي الأنباري إلى هذا الذي ضرب ألف مرة في المعصية، كلهم شاركوا في التثبيت، فلما جاءه أخوه -أخو أحمد بن حنبل- يرده قال له: تعال معي، قال أخوه: فكشف الستار فرأيت سوادا من الناس كلهم قد أخذ الورق والقلم يريد قول أحمد، قال: أأنجو بنفسي وأضل هؤلاء، قال أخوه: فآيست منه.
فالشاهد كان هناك سواد أعظم يريد الحق، وكان هناك علماء تابعوا الدعوة وتابعوا حمل الإسلام وكان هناك رواة حديث وكان هناك كذا، ولكن أريد أن نصفع هذه الوجوه التعيسة من علماء المسلمين الذين يقفون مع المرتدين بأن أحد كبار علماء الحديث لعله ابن معين، أجابهم إلى قولهم تُقية، فلما خرج أحمد كان لا يكلمه وقاطعه، قال ابن معين: طرقت عليه الباب أكثر من مرة فما رد علي السلام، فلما عجز منه جاءه لحظة الوفاة ولا يستطيع الكلام، فسلم عليه فأشاح الإمام أحمد بوجهه عنه، فقال: أما قال الله