فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 922

معهم، يحمونهم، يمدونهم، يشكلون موجا وبحرا لهم، عند ذلك (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة) ، وهذه النخبة التي ستقاتل هي قلة.

ولكن إخبار الرسول عليه الصلاة والسلام بأن أهل الحق قلة هي هذا أمر لأهل الحق بأن يكونوا قلة؟!

هناك أمر بأن يكونوا كثرة، أنت مؤمر بأن تكون كثرة ومخبر بأنك ستكون قلة، مأمور بأن تكون كثرة مأمور بأن تدعو الناس مأمور بأن تحشد الناس، وهنا يزول التناقض بين أننا نريد النخبة ونحاول جمع السواد الأعظم من المسلمين.

السواد الأعظم من المسلمين رغم أنه السواد الأعظم وصف الرسول عليه الصلاة والسلام أنهم لا يجتمعون على باطل، الأمة لا تجتمع كلها على ضلالة إن لم يبق فيها ناس هؤلاء هم النخبة، الذين يردون الباقين إلى الصواب، خرج أحمد بن حنبل فحفظ الله به مذهب أهل السنة كله، مش قلة ولا نخبة، بل رجل، والحقيقة للإنصاف لم يكن أحمد بن حنبل وحده، كان هناك أسماء لامعة لكن خبا ضوؤها بجانب اسم أحمد بن حنبل، ولكن حتى الفتنة الكبرى لأحمد بن حنبل لم تنتهِ إلا على يد رجل مغمور سبحان الله لما قرأت في"السير"كان يشار إليه: شيخ من أضنة، حتى لم يرد اسمه.

أريد أن نقف وقفة قليلة في موضوع النخبة والكثرة:

أحمد بن حنبل كان نخبة، أعراب المسلمين لم يكونوا نخبة، ولكن سأسوق لك ثلاثة أمثلة من سيرة أحمد بن حنبل حتى ترى العلاقة بين النخبة وسواد المسلمين الذين يجب أن نحشرهم في هذه المعركة، وهذا رأيناه في بلاد الشام بين النخبة وبين الرجل الذي حكينا عنه البارحة، وهو من جنود السلطة ردني عن الصلاة حتى لا يُقتل الشباب.

في السير أن أبا علي الأنباري وهو من علماء المسلمين روى فقال: لما سمعت أن أحمد بن حنبل حمل إلى القاضي ليعرض على المأمون، عبرت الفرات إليه، فقال: يا أبا علي تعنيت يعني تعبت حتى جئت، قلت: ما هذا بعناء! ثم قلت: يا هذا إنك تأتي هذا الرجل ليطلبوا منك كذا وكذا، فلا تجبهم إلى ما أرادوا، فإنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت