[وإذا أخذنا الأمور على مستوى السذاجة، فذلك يفترض أن الناس لا يختارون الطريق الثوري بملء إرادتهم، كلا وبالتأكيد عندما تكون الثورة المعينة لا تتوافق مع التقاليد والمثل العزيزة على الأمريكيين، وفي هذا الموضوع لنسمع ما يقوله الرئيس ايزنهاور:"يجب أن نعلمهم -يقصد الفيتناميين- بما يجري، وأن نقول لهم كم هو هام بالنسبة إليهم أن يكونوا إلى جانبنا، وعندها سيريدون اختيار النصر"[1] .
وللأسف إن النصر الذي يبدو أنهم اختاروه لم يكن ما اقترحه الرئيس ايزنهاور!.
إن معظم واضعي السياسة الخارجية الأمريكية، والمختصين بذلك العلم السياسي -العسكري الجديد عن الانتفاضة المضادة (نظرية الثورة المضادة) ، أو يمكن أن تصبح صراعات بين (نظامين) عالميين: الشيوعيين من جهة، والأمريكيون وحلفاؤهم من جهة أخرى، أما الأشخاص المعنيون مباشرة، فليسوا إلا أحجار شطرنج، يحركهم هذا المعسكر أو ذاك.
ويجد الأمريكيون أنفسهم (الأجانب) الأكثر تكرارًا في كل المواقف الثورية (فيتنام، كوبا، إيران، غواتيمالا، البرازيل، الكونغو، فنزويلا ... إلخ) . فليس من المدهش إذن، وبحسب سيكولوجية الحرب الباردة، أن نفتش عن معارضينا الروس أو الصينيين في منطقة النزاع، وعندما نجدهم أو يخيل إلينا وجودهم، نلبسهم الدور الرئيسي، وهكذا نرزح تحت عبء لا معقولية غريبة، تبدو فيه إمكاناتنا للملاحظة معدومة] .
لماذا؟ لأن الذين يتولون مكافحة مشاكل سياسية واجتماعية هم عسكريون، فلا يستطيعون أن يفهموا أن المشكلة في أساسها سياسية أو اجتماعية، وليست عسكرية.
(1) قال ايزنهاور ذلك في اجتماع للحزب الجمهوري في فيلادلفيا، حيث كان يقترح القيام بحملة دعائية مكثفة حتى يخلق"وحدة في وجهتي النظر، بين الشعب الفيتنامي والولايات المتحدة" (نيويورك تايمز 16، حزيران 1964) .