لما قلت هذا الكلام ظن بعض الناس أن هذا نوع من التحويل العلماني لمنهج الجهاد الإسلامي، وليست القضية كذلك، وإنما القضية أن منهجك يجب أن يكون متكاملا، فعندما يأتيك الرجل ويدخل معك، نعم تدرسه العقائد وتدرسه المناهج، الله عز وجل خاطب قريشا بأنه (أنزلنا عليكم كتابا فيه ذكركم) لما طالعت في التفسير: فيه عزكم ورفعتكم ونصركم على الأمم، فأثار عند العرب حالة السيادة، والرسول عليه الصلاة والسلام ذكر فتح كنوز كسرى وقيصر وتوزيعها وتفريقها على المسلمين، والنفوس طبائع وجبائل مختلفة.
فأقول: جوهر الصراع والقضية: أننا نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وهذا يجب قوله ولا نتخلى عن هويتنا لنصير علمانيين، وليس هذا المقصود بالطبع، وهو الذي فهمه بعض الناس الذين قصر بهم الفهم، أو أرادوا أن يثيروا هذه القضية لأغراض أخرى، حتى يقطعوا الطريق بيننا وبين شرح هذه المسائل للناس.
فأقول: نحن جماعة إسلامية مجاهدة في سبيل الله، الإسلام ديننا ومنهجنا، وهو أساس وأصل المنهج، الآن نتكلم عن أسلوب خطاب، ومداخل لنفوس الناس، فالمشاكل التي يتعرضون لها أمر الإسلام بحلها، وأمر بالدفاع عن المسلمين من أجلها، فنحن نثير هذه المشاكل حتى تكون بوابات لدخول عوام الناس الذي لا يفهمون تعقيداتنا، فإذا دخلوا إلينا نقوم بعملية إفراغ وملأ لهم.
الآن هل نقول للشعب المغربي: أنتم متصوفة مالكية أشعرية، ونحن سلفية موحدون، لعنكم الله؟!! طيب، كم واحد ممكن أن يدخل في الثورة بهذه الطريقة؟
لا أقول كم واحد سيدخل، بل كم واحد من المغاربة سيقاتلنا مع النظام؟ كلهم تقريبا سيقاتلون.
مع أن العقيدة الأشعرية ليست كعقيدة السلف فعلا، ولا يقارنان أصلا، ولكن نحن نتكلم عن بوابة للدخول إلى الناس، ولم يقل أحد أن الأشاعرة ليسوا مسلمين.
هناك مفتاح للصراع يجب أن يكون أساس منهجنا وهو رفع كلمة الله سبحانه وتعالى، أي أن تكون كلمة الله هي العليا، ثم نفهمهم أن مفهوم كلمة الله هي العليا تقتضي أنك لا تكون فقيرا، فيجد فيها مصلحته في الدنيا والآخرة، وكلمة (هي العليا) ألا ينتهك عرضك، لما دخل النصيرية حماة بقوا ثلاثة أيام