الآن جاءوا يدخلون على الناس في الجزيرة من بوابة غياب شرع الله، فاكتشفوا أن الناس ليسوا سلفيين وهابيين كما يدعون بالقدر الكافي، وما كفى هذا الناس لأن يخرجوا على الحاكم، ووجدوا مائة عذر للحاكم ولم يكفروه.
لكن أعتقد الآن أنهم وفقوا -ونسأل الله لهم المزيد من التوفيق والصواب- في اختيار مفتاح سهل على عقول الناس، أن عندكم غزو أجنبي، و"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، فهذه قضية يفهمها الرجل والمرأة والكبير والصغير والجاهل والعالم، فهذا مفتاح نافع.
اكتشف تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية من وقت مبكر أن مفتاح الصراع الصحيح هو قتال الأمريكان واليهود في مصر، وهذا مفتاح صحيح جدا، فأنت إذا قتلت شرطيا تجد مائة واحد من الناس يحكي عن زوجته وأيتامه ويترحم عليه أيضا وحسبنا الله ونعم الوكيل في المسلمين الذين يقتلون بعضهم بعضا، فهذا ليس مفتاحا للدخول منه على الناس.
فنقول: أن قضية مفتاح الصراع يجب أن تكون محل عناية شديدة جدا، مفتاح الصراع وهو قالب الشعار الأساسي للثورة: لماذا أنت خرجت، ويجب أن لا تصوغ شعاراتك بأسلوب معقد جدا، تحدث أمة أمية وتقول لهم: ودفع الصائل ليس أوجب بعد توحيد الله منه وأجمع على ذلك فقهاء .. !! ، ولا تحدثه عن العقائد ولا قال الحاوي وشرح الصاوي، لا يفهم العامي من هذا الكلام شيئا، وإنما شعار بسيط جدا يستطيع فهمه، مثلا: الوضع العام غلط، والله سبحانه وتعالى أوجب عليه قتال هؤلاء الأمراء، إذا قتل ذهب إلى الجنة، وإذا لم يقتل تتحسن حياته وتزول المشكلة، إذا استطعت أن تصوغ هذا بصياغة بسيطة= فهذا هو مفتاح الصراع.
فإذا كنت في بلاد الشعور الديني فيها متوقد، يصلح حينها الحديث عن قضية شرع الله، وفي بلاد يسحقها الفقر كالمغرب مثلا التي شبابها إلى الآن ذوو الجامعات العليا لا يجدون عملا، ويتعبئون في مراكب يسمونها مراكب الموت، بسبب قتلهم من رصاص خفر السواحل الإسباني والإيطالي والفرنسي، أو من الغرق في البحر، فهذا الشاب لو قلت له: تعال احمل السلاح على الملك لأن شرع الله مغيب= لم يفهم.