فيقوم بعملية تجميع للحاميات، فيكسب القوة ولكن يخسر ايش؟ يفقد السيطرة، فلما يفقد السيطرة يعني مسافة بين حامية وأخرى أحيانا 100 كم ليس فيها دولة، فعند ذلك تخفف من العمليات وتلجأ إلى ايش؟ إلى عملية التنظيم وتوزيع المنشورات والتجنيد، يعني تقوم بكل العمليات التنظيمية الرديفة لحرب العصابات، فيرفع المخبر تقارير أن هناك حركة ونشاطا، فيرجع ينزل ليسيطر فيفقد القوة، فتظل تدوخه بين القوة والسيطرة، فإذا كانت رقعة الدولة كبيرة تقوم بإجباره على نقل القوات من الشمال إلى الجنوب، من الشرق إلى الغرب، وأنت تنتقل بخفة.
هذا في المرحلة الأولى لحرب العصابات، هذه مرحلة الخلايا الصغيرة، ليست كبيرة، ويمكن السيطرة عليها إداريا، غالبا بشكل هرمي أو هرمي خيطي مشترك، وإن شاء الله سنشرح التنظيم الهرمي والخيطي، فيمكن السيطرة عليها بصرف النظر عن الأعداد، بحسب قدرة التنظيم ووعي الناس.
أما المرحلة الثانية من حرب العصابات فهي مرحلة التوازن، يكون العصابات فَرّ لهم كمية من الخبراء العسكريين من أفراد الجيش، جاء لهم ناس تدربوا في أفغانستان وعندهم إمكانيات عسكرية، استطاعوا أن يغنموا أسلحة متوسطة، بعضها مضاد للهليكوبتر، بعضها مضاد للدروع، بعض الهاونات، فينتقلوا لمرحلة يسمونها مرحلة التوازن، يقومون بعمليات إغارات بأعداد كبيرة، وتجربة ماوتسي تونج لابد أن ندرسها، أحيانا كان يغير بـ 25 ألف رجل! وأنا أتعجب من هذه القضية، طبعا إخواننا في الجزائر في عهد أبي عبد الله أحمد الله يرحمه كانوا يغيرون بـ 300 شخص و 400 شخص، هذه مرحلة متطوة جدا تسمح بها الجبال، وطبعا ضبط اتصالات وإمكانيات.
في مرحلة التوازن يغيرون على أهداف ثابتة كبيرة، تستطيع أن تغير بـ 300 شخص على ثكنة فيها 100 شخص، لابد أن تكون ثلاثة أو أربعة أضعاف الحامية، فيكون عندك تفوق من حيث القدرة النارية.
ومن حمق العصابات أن يهجم أربعة أشخاص على ثكنة فيها ألف شخص ولا مائة شخص حتى، العملية ليست عملية انتحارية فدائية، الأصل في حساباتك أن تخطط لمعارك ليس فيها خسائر، سواء في الإغارة أو الكمين، كمين نسفته بمتفجرات، أنت ليست عندك إمكانية لحرب استنزاف تفقد عناصر، وكل