حدثت في بلاد الشام لما تقدم التتار، الذين نُصروا على المسلمين بالرعب، فكانت تسقط بغداد يفر أهل الرقة، يدخلون الرقة يفر أهل دمشق، يدخلوا دمشق يفر الناس إلى مصر، فقام ابن تيمية رحمه الله بمحاولة تثبيت الناس، فلما فر سلطان دمشق وفر الأمراء وانكشفوا، والتتار على مقربة من دمشق قام ابن تيمية بأشياء جديرة بأن تُسجل رحمه الله، شوف:
أول شيء من الناحية الشرعية، دمشق كانت تابعة للماليك، فكتب للسلطان في القاهرة أن بر الشام في ملككم وفي سلطانكم، فإما أن تولوا عليه رجلا يحميه ويقاتل دون المسلمين، أو نولي عليها رجلا من أهلها ولا تكون في سلطانكم، وفي هذه الفترة أجمع أهل دمشق كلهم على ريادته وزعامته، رغم أنه كانت بينه وبين عموم علماء عصره خلافات فقهية كثيرة، لكنه كان رجل المرحلة.
فأذكر له هنا شيئين من التاريخ نستأنس بهما، حتى نشكو إلى الله سبحانه وتعالى حال هؤلاء المسمين زعماء وعلماء ومنسوبين إلى فقه ابن تيمية للأسف:
لما قدمه أهل دمشق، خرج ليفاوض قائد التتار قازان الذي اقترب من دمشق، والحادثة مشهورة جدا، ورواها ابن السبكي، والذي ذكر الحادثة كان معه في الوفد، وكان معهم أيضا قاضي القضاة شهاب الدين، فخرجوا إلى قازان يستعطفوه ألا يحدث الفساد في دمشق، فقالوا لابن تيمية أنت متكلم فقدموه ثم ندموا على هذه الفعلة، قال الراوي: فما زال يحدث السلطان بلهجة عنيفة ويتقرب منه، ويقول له: أنت تزعم أنك مسلم ومعك المؤذنون والقضاة والعلماء، وأبوك هولاكو كان كافرا وما رأينا منه ما رأينا من غدرك وشناعة أعمالك ونهبك للمسلمين، قال: فما زال يكلمه ويدنو منه والسلطان يرجع، حتى اقتربت ركبته من ركبته، ويشير إليه بأصبعه، والسلطان ينظر إلى الترجمان يسأله: من هذا العالم؟ والله لقد وقع له من الهيبة في قلبي ما لم أجده لأحد.
ثم لما انتهى الكلام واشترط الشروط، قدم لهم طعاما فأكل الوفد، وأمسك شيخ الإسلام، فقال: ما لك لا تأكل؟ فقال: وكيف آكله وقد غصبته مما سرق عسكرك من خراف المسلمين، وما قطعتم من أشجار المسلمين، فهذا سحت ولا يجوز أكله، وبعد كل ذلك قال له السلطان: ادعُ لي؟ فرفع يديه وقال: اللهم إن